الصفحة 214 من 408

اطلاعة واسعة على أحوال الهند وطبائع أهلها وعاداتهم، حتى بعد ما وصل إلينا من مذكراته من أهم مصادر الهند التاريخية القديمة (1) .

وقد أشاد هذا المبعوث الإغريقي بما كان عليه قصر الملك من الروعة والفخامة، وما كان بژينه من نقوش وجواهر ومحمد طلبت بالذهب. كما وصف الحضارة الهندية التي كانت قائمة إذا ذاك بأنها تساوي أختها اليونانية مساواة تامة، وأثنى الثناء الكثير على شيوع الفضائل ونصرة الحق بين السكان عموما، وانعدام الرق عندهم برغم قيام نظام الطبقات فيما بينهم.

وكان من أهداف هذا السفير، العمل على تحويل مجرى التجارة الهندية إلى بلاد الشام بدلا من الطريق البحري الذي ينتهي إلى مصر فتثري من ورائه (2) .

ودهمت الهند في أواخر عصر هذا الملك مجاعات قاسية اعتزل الحكم بسبها، فترهب مدي اثنتي عشرة سنة قتل نفسه في آخرها جوعة على مذهب (مهابير)

ويعتبر المؤرخون حفيده الملك الفيلسوف آشوك (271 - 231 ق. م) أول حاکم واضح الشخصية في تاريخ الهند القديم، وبه ببدا تاريخ الهند المعماري، ولا تزال حتى اليوم كثير من غمده التي أقامها في أنحاء متفرقة من مدن الهند لتنقش عليها مراسيمه، هذا فضلا عن قصوره التي وصفها الرحالة (فاميان) بأنها كانت من الأعاجيب.

وقد وقف حياته على التعبد والعناية بأمر الدين، حتى صار داعية البوذية الأكبر الذي أحيا شعائرها من جديد. وقد أمر عماله في أنحاء بلاده كافة أن ينظروا إلى رعاياهم نظرتهم إلى أبنائهم، ويعاملوهم بالحسنى، كما بني دورة للشفاء وملاجئ للعجزة من الإنسان والحيوان، ثم بعث بمبشري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت