أعمق عما كانت عليه من قبل، فالواقع أن الهند كانت على اتصال بالغرب قبل غزوة الإسكندر، فقد عرفت الهند الإغريق عن طريق فارس، كما عرف الإغريق الهند عن طريقها أيضا، فقد كانت الأقاليم الغربية لنهر الشند تكون الإمبراطورية الفارسية في عهد (دارا) ثم في عهد ابنه، كما شارك الهنود في الجيش الذي قاده اين (دارا) إلى اليونان؛ وقد وصف (هير دوت) جنود هذه الحملة بأنهم كانوا يحملون أقواسا من الغاب وحرابة قصيرة، وأن الهنود منهم كانوا يرتدون بزات من القطن ويحملون أقواسا من الخيزران وسهامة ذات رءوس مصنوعة من الحديد.
وقد عمل هذا الاحتكاك بين الإغريق والهنود على التفات الهند نحو اليونان، وكما نقل الإغريقي إلى بلاده أقاصيص الهند وأساطيرها التي سمعها من البلاط الفارسي، فقد شرع الهنود يهتمون بالإغريق أيضا. ويحدثنا (ارسطو) عن فلاسفة من الهند قدموا (أثينا) لمحاورة (سقراط) ومناقشته في المشاكل الفلسفية التي يعالجها المفكر اليوناني.
لقد كانت هناك صلة بين الهند والإغريق، ولكنها زادت وائسعت بعد غزو الإسكندر.
وظهر في الهند أواخر القرن الرابع قبل الميلاد، إمبراطورية (الموريا) الهندية التي اتخذت لها الطاووس شعارة، وكانت رقعتها تمتد من البنغال إلى الهندكوش وتضم معها (مالوه) و (الكجرات) وأرض (کابل) .
وقد كان چندرا بنا (321. 299 ق. م) مؤسس هذه الإمبراطورية قد أقام زمنا في معسكر الإسكندر، إذ كان أبوه من زعماء البنجاب الذين وقعوا في أسر القائد المقدوني، ثم نگل بالحاميات الإغريقية الذي خلفها الإسكندر في الهند بعد انسحابه منها، وطفق يوشع من رقعة ملكه.
وذاع صيت هذا الملك الهندي، حتى بعث إليه (نيکاتور السلوقي) الذي ملك بعد وفاة الإسكندر سورية وبابل، سفيره (ميغاستين) ، فاطلع