الصفحة 210 من 408

البارز الموفق حمدة جعلهم يقررون بأن أظهر أدوار الهند التاريخية لم يبدأ إلا بتدوينات هؤلاء العلماء (1) .

وقد غزاها الفرس الآريون) قبل الميلاد بنحو ألفي سنة، وذگر قسم من المؤرخين أن الغزو كان قبل أكثر من أربعة آلاف سنة.

وكان للفرس أثر كبير في تاريخ الهند، إذ يعزى إليهم تكوين اللغة السنسكريتية التي يقول علماء اللغات إنها تشبه اللغات الأوروبية القديمة كاللاتينية والقوطية والفارسية القديمة، مما جعلهم يحكمون بأن أصلها جميعا واحد، وقد تولد من استعلاء الفرس الفاتحين على سكان الهند الأصليين ومن احتكاكهم بهم، تلك التقاليد الهندوسية التي اعتبرت على مر التاريخ دينة بدين به الهنود ويلتزمون بآدابه.

وقد استولى هؤلاء على إقليم السند والقسم الشمالي الغربي من الهند، فاستخدموا السكان وفيولهم في جيوشهم، وحاربوا بهم اليونان في القرن الخامس قبل الميلاد.

واكتسح الإسكندر بلاد فارس وأفغانستان، ونفذ من محور مدينة كابل إلى الشند، فدخله سنة (324 ق. م) بعد أن عبر جبال الهندکوش)، فطفق بنجول بالبنجاب عاما كاملا، حتى إذا ما عزم على المضي بالغزو ندما بعدما هزم (ورس) ملك الهند ليبلغ البحر في ناحية الشرق، فبقيم له إمبراطورية هندية، عارضه رجاله الذين لم يصبروا على احتمال حر الهند مع ما عاودهم من الحنين إلى بلادهم، فاستدار بهم عائدة إلى وطنه بعد أن ترك حاميات له في الهند، ولكن هذه الحاميات تلاشت في بضع سنين من رحيل الإسكندر عن الهند.

ومن الواضح أن غزو الإسكندر للهند لم تكن له نتائج سياسية، بينما كان لها نتائج حضارية، إذ وصلت الهند باوروبا بصورة مباشرة وبشكل

(1) حضارات الهند (209)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت