الصفحة 192 من 408

الذي يقدم، لمصلحته الخاصة، قضية مشكوك فيها على أنها ثابتة، أو قضية ثابتة على أنها مشكوك فيها.

وقد كان للابتهال شأن كبير في الفصل حين الشك في إدانة المنهم أو براءته، وكانت طريقة الابتهال تتفاوت في خطورتها، وكانوا يفرقون بين الابتهال الحار) و (الابتهال البارد) ، فالابتهال الحار كان يتم مثلا باختراق المتهم النار، وهناك قواعد معينة لوصف الخشب الذي يتخذ للوقود، وكان الابتهال يجري في احتفالات دينية، وأما الابتهال البارد فإنه يكون بأفنان مقدسة، وهناك نوع آخر قديم جدا من الابتهال يصحب أداء اليمين، قوامه شرب الماء المختلط بالكبريت، ومع ذلك فمن المحتمل أن يكون استخدام الماء الكبريتي في حالة أداء اليمين أمام الساسانيين أمرة صورية، وكان هناك موظف من رجال العدالة مهمته الإشراف على صحة الابتهال.

ونظرية العقاب تبرز بين ثلاثة أنواع من الجرائم التي يعاقب عليها القانون الجرائم في حق الله حينما برند رجل عن الدين أو يحدث البدع في الشريعة، والجرائم في حق الملك حين يعصي الفرد أو يخون أو يغش، والجرائم بين الأفراد حين يظلم بعضهم بعضا؛ وكان عقاب النوعين الأوليين من الجرائم، أي جرائم الكفر والعصيان والجناية والهرب من الجيش الموت، وذلك في القرون الأولى من العهد الساساني. وأما جرائم الأفراد: السرقة وقطع الطريق وهتك العرض والظلم وغير ذلك، فكان يعاقب عليها بعقوبات بدنية شديدة أو بالموت. وقد كان قانون العقوبات صارمة جدة حينذاك: إن القوانين بالغة الصرامة عند الفرس، والقوانين الزاجرة للجاحدين أو الهاربين من الجيش كانت قاسية بوجه خاص، والقوانين الخاصة بالجرائم الأخرى كانت فاحشة، فربما تجر جريمة فرد الهلاك على أقاربه جميعا!!

وقد تضمن القانون قواعد الاتهام وإقامة الدعوى في قضايا السرقة وقطع الطريق والأضرار المختلفة والقتل وهتك العرض والتهديد بالاغتصاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت