أما العلوم فقد كان اليونان والرومان أساتذة للإيرانيين، وكان هناك أناس انصرفوا انصرافة تامة إلى الدراسات العلمية، وقد كانت الأوستا الساسانية هي المصدر الرئيسي لكل العلوم. وكان العلماء من رجال الدين هم المعلمين غالية.
أما عن الطب، فقد كانت هناك قواعد الأجور الأطباء التي كان للطبيب أن بطلبها: آلات طبية وملابس جميلة وخيل سريعة الجري، أما الأجور النقدية فقد حدد ما يدفعه رب البيت العادي ورئيس القرية ورئيس الكورة ورئيس الإقليم ثم ما يستطيع الطبيب أن يطلبه من الفقراء، وكان أجر الطبيب يختلف حسب ما قام به إذا كان قد عالج الجسد كله أو عضوة منه، وكان على الطبيب أن يعالج المريض بإخلاص وفي حزم وحذر، ويرتكب الطبيب جريمة إذا تباطأ أو تردد في زيارة مريض، وكان هناك نوع من الإجازة للأطباء، ولكن كان من المتعذر أن تجد دائمة الطبيب الحائز لهذه الإجازة، ويجوز أن يستعين الرجل بطبيب أجنبي إذا استحال الالتجاء إلى الطبيب الإيراني، ولكن من الجرم أن يستعين الرجل بالطيب الأجنبي مع وجود الإيراني، أما ملوك الساسانيين فكانوا يستخدمون غالبة الأطباء من الروم أو السريان النصاري.
وكان هناك أطباء عيون وأطباء بيطريون، وهناك عادة كانت جارية في إيران وهي الإبقاء على مجرم حكم عليه بالإعدام ليستفيد الطب بإجراء التجارب عليه.
والطب نوعان: طب الصحة الروحية، وطب الصحة الجسمانية، وهناك أطباء يمارسون علاج الروح وآخرون صناعتهم علاج الجسد، ولكن يبدو أن العناية بالناحية الروحية كانت تدخل في ممارسة الطب بالمعني الأخص إلى حد ما.
وأصول الطب الإيراني زردشتية كلها بنيت على تقاليد الأوستا، ولكن