نصيبين) لهجمات الفرس المتوالية وظفر الرومان بمعركة (سنجار) (1) ، ولكن هذا النصر تلته هزائم عديدة، فكسب الإيرانيون - بعد الصلح بين الطرفين والذي استمر ثلاثين عامة - نصيبين وسنجار والمقاطعات المتنازع عليها في إرمينية
وسابور الثاني بين الملوك الساسانيين الأول، هو الملك الوحيد الذي تتيح لنا مصادرنا أن نتعرف مزاياه، فقد كان مهيب المظهر جريئة، ذا قامة مديدة يفرع حاشيته كلها طولا بمقدار الرأس، وكان مزهوة إلى أقصى حد بقوته وعظمته، سريع الغضب، قاسية ولم تكن الإنسانية ومروءة الفروسية غريبتين على أخلاقه، وكان قائدة عظيمة، ولم تحدث مذابح بدون جدوى في أيامه عند الاستيلاء على بلاد معادية غالبة، وقد شيد عدة مدن كبيرة.
وخلف سابور أخوه أردشير الثاني (379 م - 383 م) وسابور الثالث ابن سابور الثاني (383 م - 388) وبهرام الرابع ابن سابور الثاني (388 م - 399 م) ، وكانوا ملوكا ضعفاء استعاد عظماء الدولة في عهودهم ما فقدوه من الأرض أيام سابور الأكبر، وقد عزل العظماء الأول، وذاق الآخران الموت الزؤام.
وفي السنوات الأولى من حکم بهرام الرابع، اقتسمت إيران وروما ملك إرمينية، فدخل قسمها الشرقي - وهو أكبرها - نحت حماية إيران، وخضع القسم الغربي لحماية الرومان.
وتولي العرش يزدجرد الأول (399 - 421 م) وكان ملكة مملوءة بالنشاط مبالا بطبعه إلى الخير، وفي أيامه ساد السلام بين الإمبراطوريتين الساسانية والرومانية، فأمر بإعادة بناء الكنائس المخربة وإطلاق سراح
(1) سنجار: مدينة مشهورة من نواحي الجزيرة، بينها وبين الموصل ثلاث مراحل، وهي على سفح جبال سنجار، انظر التفاصيل في معجم البلدان (5/ 144) والمسالك والممالك للاصطخري (53) وآثار البلاد وأخبار العباد (393) وتقويم البلدان (282) وانظر مختصر کتاب البلدان (139) .