فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 654

في التضافر لتظهر في عهد ابنه المنصور الحاكم بأمر الله والملقب بالمجنون» الذي سار في حكمه سيرة مغايرة لأبيه، فاضطهد اليهود والنصارى وأصدر قوانين أصبحت مضرب الأمثال، کمنع النساء من الخروج من منازلهن وتحريم بعض المأكولات «كالملوخية، وما إن انتهى عهد هذا الخليفة حتى أخذت الدولة الفاطمية في التدهور والانحطاط.

ولم يعد في قبضة الخليفة من السلطة أكثر من اسمها بسبب تسلط الوزراء عليها. وزاد الأمر سوءا عند بدء الحروب الصليبية، حيث كانت القدس تحت حماية القوات المصرية التابعة للفاطميين، ما حمل هذه القوات تبعات الحرب ونتائجها.

وكان ضعف الدولة في جملة الأسباب التي دفعت الفاطميين لمهادنة الصليبيين، والتعاون معهم في بعض الأحيان، وبذلك فقدت الدولة ذريعة وجودها داخلية وخارجية، ولم يبق إلا الإجهاز عليها، ولكن ذلك كان متعذرة بسبب قوة التنظيم العسكري الذي اعتمده وزراء الفاطميين وأجهزة الدولة.

ولم يبق للخليفة سوى الدعاء له وفق الأسلوب المعتمد منذ عهد الخليفة عبد المجيد، والذي يظهر تعلق الدولة بالشكل الخارجي من دون المضمون. هذا الدعاء مثل: «أصلح الله من شيدت به الدين بعد دثوره، وأعززت به الإسلام بأن جعلته سببة لظهوره، مولانا وسيدنا إمام العصر والزمان، أبا الميمون عبد المجيد الحافظ لدين الله وعلى آبائه الطاهرين، حجج الله على العالمين (1)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= النسب، وكان باطنية خبيثة حريصا على إزالة ملة الإسلام، أعدم الفقه والعلم ليتمكن من إغراء

الخلق، وجاء أولاده بأسلوبه، فأباحوا الخمر والفروج وأشاعوا الرفض، وبثوا دعاة فأفسدوا عقائد جبال الشام ( ... ) ... طائفة من الزنادقة يقولون بألوهية علي، تعالى الله علوة كبيرة، ... وهي طائفة من الإسماعيلية، وهي التي تقول بإثبات الإمامية الإسماعيل بن جعفر الصادق لأنه أبنه الأكبر، وقال ابن خلکان:(جاء المعز من أفريقية، وكان يطعن في نسبه، فلما قرب من البلد؛ يعني مصر، وخرج الناس للقائه اجتمع به جماعة من الأشراف. فقال له الشريف عبد الله بن طباطبا: إلى من ينتسب مولانا؟ فقال له المعز: سنعقد مجلسا ونسرد عليكم نسينا. فلما استقر المعز بالقصر جمع الناس في مجلس عام وجلس لهم وقال: هل بقي من رؤوسكم أحد؟ فقالوا: لم يبق معتبر، فسل عند ذلك تصف سيفه، وقال: هذا نسبي، ونشر عليهم ذهية كثيرة وقال: هذا حسبي. فقالوا جميعا: سمعنا وأطعنا.

الكامل في التاريخ، ابن الأثير 7/ 28، 19).

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) النجوم الزاهرة: 5/ 237.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت