فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 654

ولم يكن طريق الوصول إلى موقع السلطة في بغداد سه"، فقد كان ذلك يتطلب، قبل كل شيء، القضاء على السلالة السابقة. ورغم أن هذه السلالات كانت تعود في أصولها إلى انتماء وأحد (فارسية أو تركية) إلا أنها كانت مرغمة على خوض حروب طويلة للوصول إلى السلطة. وقد رافق ذلك ظهور عدد كبير من القادة المحاربين الأكفاء، إلا أنهم غالبا ما كانوا يستنزفون قوتهم في الصراع حتى إذا وصلوا إلى مطامعهم لم يمكثوا فيها طويلا. وكانت جهودهم تتبدد بسرعة نتيجة الصراع الذي يظهر بين خلفائهم وورثتهم ما يفسح المجال لظهور سلالات جديدة، وبقيت الهضبة الإيرانية «فارس» باستمرار هي المسرح الرئيسي للصراع الذي كان لا بد له من أن يمتد حتى يشمل العراق والشام الطبيعية، مما كان يدفع لصراع آخر مع القوى التي تتحكم في حكم مصر."

المهم هنا هو إبراز ذلك الصراع في المرحلة التي رافقت بداية الحروب الصليبية، حيث أدى التنافس بين القادة الترك المتغلبين على الخليفة في بغداد إلى ظهور أسرة بني بوية الشيعية، على اسم جدها أبي شجاع بويه، ودخول البويهيين بغداد. وكان هؤلاء من الجند المرتزقة الذين ظهروا بين قبائل الديالمة (نسبة للديلم) البدو، وهم من أصل فارسي كانوا يقيمون في الجنوب الغربي من بحر قزوين، وتأخر دخولهم في الإسلام، إذ لم يتمكن الأمويون أو العباسپون من فتح بلادهم، ثم توغلت الدعوة الشيعية بينهم، وتحولوا إلى الإسلام في أواخر القرن الثالث الهجري - التاسع الميلادي، وكونوا دويلات قوية في إيران ونواحيها.

ودخل أحمد بن بويه إلى بغداد سنة (334 ه) ، وتلقب بمعز الدولة، وعزل الخليفة المستكفي، وولي بدله المطيع لله - حتى يطيعه -، فكان بنو بويه مع الخلفاء العباسيين أكثر استبدادة من القادة الترك السابقين، ذلك لأنهم، کشيعة، لم يكن عندهم ما يحملهم على الخضوع للخلفاء الذين يدينون بمذهب الشنة، فكانوا يعزلونهم ويسملون عيونهم أو يقتلونهم، كذلك أصبح الواحد منهم يسك العملة باسم شاهنشاه (أي ملك الملوك) ويخطب له على المنابر، ويقرن أسمه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

=9 - آل جلاير (1339 - 1411 م) أصل تركي.

10 -آل مظفر (1313 - 1399 م) أصل تركي.

11 -الكوت (1295 - 1381 م) أصل تركي.

12 -التيموريون (1399 - 1500 م) أصل تركي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت