للفرنج (الصليبيين) بقاء سيطرتهم على الشريط الساحلي من صور إلى شمالي عکا وجبل الكرمل وعثليت وصيدا، غير أنه تقرر استبعاد صور وبيروت من عقد الهدنة، وجرى الإبقاء على الحق الذي يجيز الحج بالمجان إلى الناصرة.
وابتهج أودو» بالمحافظة على الهدنة؛ إذ كان الملك هيو» ملك قبرص، على وشك بذل محاولة أخرى لاسترداد مملكته في فلسطين. فقد ماتت منذ عهد قريب سيدة بيروت «إيزابيلا» ، فانتقلت مدينتها (بيروت) إلى أختها «إيشيفا» زوجة همفري مونتفورت، الأخ الأصغر لسيد صور.
ونظرا لثقة «هيو» بدعم أسرة «مونتفورت» ، فقد أبحر من قبرص في نهاية شهر تموز - يوليو مع ولديه هنري وبوهمند، وكان ينوي النزول في عكا، غير أن الرياح دفعته إلى بيروت، فوصلها في الأول من آب - أغسطس، ولقي فيها استقبالا حارة، ثم أبحر بعد بضعة أيام إلى صور، بينما أرسل قواته برة، فساروا إزاء الساحل، وفي أثناء الطريق تعرضوا لإغارات قوات المسلمين الذين أنزلوا بهم بعض الخسائر.
وأيقن الملك هيو» أن الداوية بصيدا هم الذين حرضوا المسلمين عليهم، فلما هبط الملك «هيو» في ساحل صور، ظهرت نبوءات في غير صالحه؛ إذ هوي لواؤه في البحر، ولما خرج رجال الدين (الإكليروس) في موكب لاستقباله، أفلت من أيديهم الصليب الكبير الذي يحملونه، فهشم جمجمة طبيب البلاط (وكان يهودية) ، وظل هيوا بعد ذلك ينتظر في صور، ولكن ما من أحد من عكا تحرك للترحيب به هناك؛ إذ أن قومون عكا والداوية آثروا حكومة «أودو بواليشيان» التي لم تقحم نفسها في أمورهم
ولم يكن باستطاعة الملك «هيو» الانتظار طويلا، إذ أن قوانين المملكة كانت لا تسمح لنبلاء قبرص بمرافقة الملك إلى خارج الجزيرة لأكثر من أربعة أشهر، وقبل أن تنتهي هذه المدة مات ابنه ابوهمند» الذي كان أكثر ما يأمل فيه من الخير من أبنائه، في (3) تشرين الثاني - نوفمبر سنة (1283 م) ، بل إن أشد ما ساعه هو وفاة صديقه وصهره يوحنا مونتفورت؛ وإذ لم ينجب ذرية، سمح الملك اهيو بأن تنتقل صور إلى شقيقه ووارثه همفري سيد بيروت، غير أنه أضاف نصة في الوثيقة بأن بوسعه متى شاء، أن يشتري مدينة (صور) ويعيدها للتاج مقابل مائة وخمسين بيزنت، غير أن همفري ذاته مات في شهر شباط - فبراير التالي، فتزوجت أرملته بعد فترة مقبولة من جايه أصغر أبناء «هيو» ،