فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 654

شارل طوال عشرات السنين التالية لاسترداد صقلية من أيدي أمراء أراغون الذين جرى انتخابهم ليتولوا عرشها (1) .

ولم تعد مملكة «أنجو» في نابولي قوة عالمية. أما البابوية التي كفلت لأسرة أنجو، مملكتهم بصقلية، فتعرضت للمذلة والهوان، وأصابها الخراب المالي في محاولاتها استعادة السيطرة على أتباعها، فجرى التخلي عن المشروعات التي يعمل لها ملوك «أنجوا من أجل فرض سيطرتهم على البلقان، وفيما هو أبعد من البلقان (في بلاد الشام) . ومقابل ذلك، نحررت الامبراطورية البيزنطية من التهديد، وأصبح باستطاعة امبراطورها إرضاء قومه عن طريق رفض إخضاع كنيستهم لسلطة البابا في روما.

وفي بلاد الشام، اكتشف «روجر سان سفيرينو» نائب «شارل أنجو» أنه أضحى فجأة وحيدة وبدون أي دعم، فاستدعاه سيده للعودة إلى إيطاليا. وغادر اروجر) عكا في نهاية السنة، بعد أن عهد بوظيفته كنائب للملك إلى صنجيله (أودو بواليشيان) .

وكان انهيار سلطان «شارل أنجوه صدمة لزعماء المماليك، فعلى الرغم من أن انهيار مملكة «شارل أنجو» قد حرر قلاوون من سيطرته، إلا أن ما عرف عن «شارل أنجو» من الصدق قد ساعد قلاوون، كما ساعد بيبرس من قبل، على إقامة هدنة ساعدت قلاوون وبيبرس على التفرغ لقتال المغول.

وامتنع المماليك وأنجو، کل عن مهاجمة حدود الآخر طوال الفترة السابقة، ولكن الهدنة السابقة انتهت في حزيران - يونيو سنة (1283 م) ، فاقترح قلاوون على أودو بوالبشيان» تجديد أمد الهدنة لمدة عشر سنوات أخرى، فقبل أودو» العرض عن طيب خاطر، غير أنه لم يكن مطمئنة إلى سلطته، ولذا وقع على الهدنة من جانب الفرنج قومون عکا والداوية في عثليت وصيدا، وكفلت الهدنة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أراغون (Aragon) : اسم مملكة قديمة ظهرت في الشمال الشرقي من الأندلس أيام حكم

المسلمين، وهي تشمل (في الحدود الحالية) إقليم هوسکا (Huesca) ، وسارافوزه و تيرول، ثم توحدت هذه الأقاليم (في القرن الثاني عشر) في إمارة كاتالونية، ثم لم تلبث أن اتسعت بفتح فالانسيا وجزر الباليثار و گورسيکا وسردينيا وصقلية، وكانت عاصمتها سارا قوزه. وتطورت مملكة أراغون، واتسعت عبر الصراع الصليبي ضد المسلمين إلى أن تم زواج ملك أراغون في سنة (1469 م) بملكة قشالة (إيزابيلا) ، مما أدى إلى توحيد قوة المملكتين في الصراع ضد المسلمين، وإخراجهم بصورة نهائية من الأندلس بعد احتلال غرناطة سنة (1992 م)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت