فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 654

بيبرس من مصر على رأس جيش كثيف في بداية سنة (1265 م) .

وظهر خلال تلك الفترة ما يشير إلى تحرك المغول في الشمال للعدوان على سورية، وأصبح هدف «بيبرسه هو مجابهة هجوم المغول، غير أن الأنباء وردت بسرعة مبشرة بنجاح قوات المسلمين في صد عنوان المغول في الشمال، وبذلك توافرت الفرصة أمام «بيبرس، لاستخدام قواته ضد الصليبيين في الجنوب.

وتظاهر بيبرس» بالتلهي في رحلة صيد، في التلال الواقعة وراء ارسوف، ليظهر بصورة مباغتة أمام قيسارية، فسقطت المدينة على الفور في (27) شباط - فبراير سنة (1265 م) ، بينما صمدت القلعة مدة أسبوع قبل أن تستسلم حامينها في (4) آذار - مارس سنة (1290 م) ، وسمح ابيبرس، للحامية بالخروج من دون أن تتعرض للأذى، غير أنه أمر بتدمير المدينة والقلعة وتسويتهما بالأرض.

ثم ظهرت قوات «بيبرسه مرة أخرى أمام حيفا بعد بضعة أيام، وهرع السكان الذين تلقوا الإنذار في الوقت المناسب إلى السفن الراسية بالميناء، بعد أن تخلوا عن المدينة والقلعة اللتين جرى تدميرهما عن آخرهما. وفي تلك الأثناء هاجم «بيبرس» قلعة «عثليته الضخمة التي كانت خاضعة لحكم فرسان الداوية، وأمر بإشعال الحرائق في القرية الواقعة خارج الأسوار، أما القلعة، فإنها نجحت في مقاومتها.

وفي (21) آذار - مارس، تخلى بيبرس عن حصارها، ثم زحف على أرسوف، التي سبق للأسبتارية أن شحنوها بالمؤن والمقاتلين، فكان في القلعة نحو مائتين وسبعين من الفرسان الذين أستبسلوا في القتال، غير أن المدينة السفلي سقطت في (29) نيسان - إبريل سنة (1265 م) ، بعد أن دمرت أدوات الحصار أسوار القلعة، ولم تمض أكثر من ثلاثة أيام حتى استسلم قائد القلعة الذي فقد ثلث عدد فرسانه، مقابل الحصول على وعد بالإبقاء على حياة الذين نجوا من القتل (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أثار سقوط الحصنين الكبيرين في قبضة المسلمين مشاعر القرنج ومخاوفهم، وهذا ما أوحي إلى شاعر الداوية الغنائي «ريسو بوتو ميل من التروبا دور، بأن ينظم قصيدة بالغة المرارة، يشكو فيها من أن المسيح أصبح فيما يظهر مسرورة لما حل بالمسيحيين من مذلة وهران, أنظر القصيدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت