فهرس الكتاب

الصفحة 552 من 654

و سيد بيروت ايوحنا، أيضا، اللذين جاءا للتفاوض في عودة أسرى الفرنج الذين وقعوا في أيدي المسلمين في السنوات الأخيرة، ولتنفيذ الوعد الذي كان قد قطعه السلطان عز الدين أيبك بإعطاء «زرين» في الجليل للصليبيين، أو دفع تعويض عنها، غير أن ابيبرس، رفض الاستماع إليهما، وأصدر أوامره بإرسال جميع الأسرى للعمل، وللإفادة من القدرة البشرية في الأعمال الزراعية

غير أن الصليبيين في عكا لم يداخلهم اليأس من ابتزاز المكاسب، والإفادة من مساعدتهم للمسلمين في فترة معركة عين جالوت)، فأوفدوا في شهر شباط. فبراير سنة (1293 م) کونت يافا ايوحنا» لمفاوضة السلطان بيبرس مرة أخرى في موضوع الأسرى، وكان السلطان بيبرس في تلك الفترة يعسكر بالقرب من جبل الطور، كما كان يحمل شعورة ودية تجاه يوحنا، كونت يافا، ولهذا وافق على عقد هدنة مع الصليبيين، كما وافق على تبادل الأسرى.

غير أن قادة طائفتي الداوية والأسبتارية رفضوا التخلي عن أسرى المسلمين الذين بحوزتهم، نظرا لأنهم كانوا صناعة مهرة، ونظرا لما كان لهم من أهمية مادية للطائفتين. وارتاع «بيبرس» ذاته لهذا الاستغلال البشع، فقطع المفاوضات، ومضى إلى البلاد التي يسيطر عليها الصليبيون.

وتعرضت مدينة الناصرة للنهب، كما دارت معارك عنيفة خارج أسوار عكا. ولما لم يكن بيبرس» في تلك الفترة مستعدة لمهاجمة المدينة، فقد اكتفي بما أحرزه من نصر وانسحب إلى مواقعه، وبقيت الحدود مسرحا للإغارات من قبل قوات الطرفين المتصارعين، المسلمين وأعدائهم. وفي أوائل سنة (1294 م) اتفق قادة الطائفتين، الأسبنارية والداوية، على توحيد قواتهما للعمل ضد المسلمين،

وكانت أول عملية مشتركة لهما هي محاولة الاستيلاء على مجدو، التي أطلق عليها الفرنج اسم حصن ليزون، ثم قامت قوات الطائفتين بإغارة مشتركة، بعد بضعة شهور، على عسقلان.

وبالإضافة إلى ذلك، فقد حدث في خريف سنة (1264 م) أن قام المقاتلون الفرنسيون، الذين كانوا يتقاضون رواتبهم من ملك فرنسا، بالتوغل حتى بلغوا أرباض بيسان، ورد المسلمون على ذلك بأن شددوا في نهب القرى التي يحتلها الصليبيون إلى الجنوب من جبل الكرمل. وظهر أن تصعيد هذا التوتر لا بد له وأن يؤدي إلى تطوير الصراع على طرفي الحدود، وعلى هذا خرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت