وكان انتصار بيبرس في غزة هو بداية التحول في الموقف. ثم تابعت القوات الإسلامية تقدمها حتى وصلت إلى عكا، وكان المظفر قطز قد عقد هدنة مع الفرنج الذين وافقوا على إمداد المسلمين بالمواد التموينية، وأذنوا لهم بالمرور في المناطق التي يسيطرون عليها، كما قرروا دعوة أمراء المسلمين لزيارة عكا، باعتبارهم ضيوف شرف.
وقام بيبرس بزيارة عكا، وعندما رجع من زيارته اقترح على المظفر قطز القيام بهجوم مباغت للاستيلاء على عكا، بعد أن عرف بضعف الحامية الصليبية المدافعة عنها، غير أن المظفر قطز لم يكن مستعدة للغدر بحلفائه، أو فتح جبهة ثانية قبل أن يحسم الموقف مع المغول.
ووقعت معركة عين جالوت»، وفيها تولي بيبرس قيادة المقدمة، حيث جابه ثقل هجمة المغول الذين كان يقودهم اکتبغا»، ثم تظاهر بالتقهقر في اتجاه الكتلة الرئيسية، والتي كانت تختفي في ثنايا التلال المحيطة بعين جالوت، وانقض المسلمون بصورة مباغتة وأحاطوا بالمغول، وكان دور بيبرس كبيرة فيما تم إحرازه من نصر.
وبعد المعركة، وعندما اتخذ المظفر قطز طريق العودة إلى مصر؛ تقدم بيبرس إلى المظفر قطز وطلب تعيينه حاكمة لمدينة حلب، وارتاب المظفر قطز، فلم يوافق على طلب بيبرس الذي أخذ في تنظيم مؤامرة على الفور.
وفي يوم (23) تشرين الأول - أكتوبر (1290 م) ، وصل الجيش إلى دلتا النيل، ورأى المظفر قطز أن يمضي يوما من الراحة والخروج إلى الصيد في جماعة من أمرائه، من بينهم بيبرس وبعض أصدقائه. ولم يكد المظفر قطز يبتعد عن معسكره كثيرة حتى تقدم إليه أحدهم متظاهرة بتقبيل يده والتماس طلب منه وأمسك بيده، وفي تلك اللحظة أنقض المتآمرون، واندفع بيبرس فأتاه من الخلف، وغرس سيفه في ظهر قائده المظفر قطز، ثم أسرع المتآمرون بخيولهم إلى المعسكر، وأعلنوا نبأ مصرع السلطان.
وكان قائد الجيش، أقطاي، في خيمة السلطان عندما وصل المتآمرون، فبادر بالسؤال عن تولي قتل السلطان، وأعلن بيبرس، أنه هو الذي نفذ المؤامرة، فطلب إليه «أقطاي» الجلوس في دست السلطنة، وكان أول من قدم له فروض الولاء والطاعة، وحذا حذوه جميع قادة الجيش، وعاد بيبرس إلى القاهرة، وقد أصبح سلطانا يناهز الخمسين من عمره.