فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 654

وكان بيبرسه وقتها في دمشق، ومعه جيش كثيف، ولكنه بالرغم من ذلك طلب الإمداد من مصر، ثم أخذ في التحرك نحو الشمال في (12) تشرين الثاني - نوفمبر سنة (1271 م) ؛ وما أن علم المغول بذلك حتى أخذوا في الانسحاب؛ إذ لم يكن باستطاعتهم مجابهة جيش ابيبرس، وفي الوقت ذاته تمرد أتباعهم من الترك المسلمين في بلاد الأناضول، واكتفى المغول بما حصلوا عليه من غنائم.

وأفاد ولي عهد إنكلترا «إدواردة من انصراف ابيبرس، لقتال المغول، فقاد الفرنج عبر جبال الكرمل وأغار على سهل اشارون» ، ولكنه وجد أنه من الصعب عليه أحتلال أصغر حصن في الجليل، فاضطر إلى الانسحاب من دون تحقيق أي نتيجة، وتوسط اهيو ملك قبرص والوصي على بيت المقدس، في الصلح بين «بيبرس» و «إدوارد» ، وتم إبرام الصلح في (22) أيار - مايو سنة (1272 م/ 671 ه) ، وذلك في قيسارية، بين السلطان «بيبرسا وحكومة عكا، كفل الصلح السلام لمملكة بيت المقدس بعكا لمدة عشر سنوات وعشرة شهور، وتعرض

إدوارد» بعد ذلك لمحاولة اغتيال، وهو في حجرة نومه، يوم (19) حزيران - يونيو سنة (1272 م) ، وما أن تماثل للشفاء حتى أقلع من عكا في (22) أيلول - سبتمبر، وعاد إلى إنكلترا فألفي نفسه ملكا عليها.

أدرك البابا اغريغوري» العاشر خطورة ما وصلت إليه الإمارات الصليبية، فأمضى الفترة بين سنتي (1272 م و 1274 م) في جمع التقارير عن الموقف ودراستها، ومن ثم عقد «مجمع ليون» في أيار - مايو سنة (1274 م) ، واخذت مقررات لحمل أمراء أوروبا، الذين لم يظهروا حماسة لإرسال حملات جديدة، من أجل تنفيذ ما أصدره المجمع من قرارات جليلة الشأن).

ولكن شيئا لم يحدث، سوى زيادة نفوذ فرنسا في الشرق، الأمر الذي كان يساعد «بيبرس» على الاطمئنان للمضي في مشروعاته بدون أن يتعرض لتهديد التدخل من قبل الغرب. وكان الانقسام في معسكر الغرب هو أفضل ضمانة الانصراف الصليبيين عن المسلمين.

وعلى هذا قاد بيبرس» جيشه في ربيع سنة (1275 م) ، فأغار على قلبيقية ودمر المدن الواقعة في السهول، وبعد سنتين أغار على بلاد الأناضول، حيث مملكة السلاجقة الخاضعة للإيلخان «أباقا» . وأنزل «بيبرس» بجيش المغول هزيمة ساحقة في (18) نيسان - إبريل سنة (1277 م) ، ولم تنقض سوى خمسة أيام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت