فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 654

المناسب لإنقاذ أنطاكية. وإذ ظلت سلطة المغول في شمال شرقي سوريا من القوة ما يكفي لتهديد «بيبرس» ، فقد عمل على استخدام الطرائق الدبلوماسية. >

وحدث في تلك الآونة أن أعلنت «القبيلة الذهبية بقيادة «بركة خان» الجهر بالإسلام، كما أعلن زعيمها بركة خان» استعداده للتحالف مع «بيبرس)، كما أعلن اکيکاوس (1) تحالفه مع «بيبرس» ، وكذلك فعل قرمان، الزعيم التركماني في شرقي قونية»، وأصبح باستطاعة «بيبرس الإفادة من هؤلاء الحلفاء للضغط بصورة مستمرة على أرمينية.

ما أن رجع ابيبرس» من الشمال حتى استقبل في نهاية سنة (1291 م) سفارة تضم «يوحنا» کونت يافا، وايوحنا، سيد بيروت؛ وذلك للتفاوض في عودة أسرى الفرنج الذين وقعوا في أيدي المسلمين في السنوات الأخيرة، وفي استيفاء الوعد الذي قطعه السلطان أيبك، بإعادة ازرين» في «الجليل، إليهم، أو دفع تعويض عنها. ورفض «بيبرس، الاستماع إليهما برغم ما كان يظهره من ميل إلى"يوحنا كونت يافا. وفي شباط - فبراير سنة (1293 م) قام «يوحنا» کونت يافا بزيارة أخرى إلى السلطان الذي كان يعسكر في تلك الفترة قرب جبل الطور، فحصل منه على وعد بعقد هدنة وتبادل الأسرى، غير أن الداوية والأسبتارية رفضوا التخلي عن أسرى المسلمين الذين بحوزتهم، نظرا لأنهم كانوا صناعة مهرة، ولما لهم من أهمية مادية للطائفتين."

وأصيب ابيبرس» ذاته بالذهول لهذا النهم الاستغلالي، فقطع المفاوضات، ومضى إلى بلاد الفرنج. وبعد أن نهب «الناصرة، ودمر كنيسة العذراء، شئ هجوم مباغتة على عكا في (4) نيسان - إبريل سنة (1293 م/ 192 ه) ، فدار قتال عنيف خارج أسوار عكا، وكبد الفرنج خسائر فادحة، على أن «بيبرس» لم يکن في حينها مستعدة لمنازلة المدينة فانسحب من أرباضها. وساور الناس الشكوك في أنه رتب أن يتعاون معه فيليب مونتفورت» والجنويون من صور، غير أن ضمير هؤلاء منعهم في آخر لحظة من التعاون معه.

بقيت الحدود بين المسلمين وإمارات الفرنج ميدانا للإغارات من الجانبين

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) كان اکيکاوس، هذا أحد سلطاني السلاجقة بالأناضول، سبق أن حرمه التحالف بين المغول والبيزنطيين من جهة، وأخيه اقلج ارسلانة من جهة أخرى الحكم في بلاده، فهرب إلى بلاط ابركة خان، ثم عاد إلى بلاده بعد أن تلقى مساعدة من القبيلة الذهبية وابيبرسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت