قوية، كما أن القضاء على الأسرة العباسية وتدمير عاصمتهم قضى على وحدة العالم الإسلامي.
أصبح باستطاعة هولاكو» تطوير أعماله القتالية للتوغل في بلاد الشام، إلا أن هناك عقبة تعترض سبيله؛ إذ كانت إمارة الأمير الأيوبي الكامل محمد، في
ميافارقين» تسيطر على إقليم الجزيرة سيطرة قوية، وكان الأمير محمد عنيدة، أظهر رفضه القاطع منذ البداية لقبول السيادة المغولية، وعندما أرسل إليه هولاكو رسولا من قبله هو اقسيس يعقوبيا بهدف حمله على قبول سيادة المغول، كان رد الأمير الكامل محمد» هو صلب قسيس، وتجنب الرد على هولاكو. إلا أن أمراء الشام وحكامها لم يكونوا جميعا بمثل قدرة الكامل محمد، أو لديهم ما توافر له من تصميم وعناد في مجابهة العدوان، فقد توجه مبعوثون من قبل إمارات عديدة إلى مقر هولاكو قبل مغادرة معسكره القائم بالقرب من مراغة، وكان بين هؤلاء بدر الدين لؤلؤه أتابك الموصل السابق الذي أسرع للمثول بين يدي هولاكو، ليعتذر عما بدر منه من أفعال سيئة، ولم يلبث أن وصل بعده سلطانا السلاجقة، ولدا «کيخسرو، وهما «کيکاوس الثاني، واقلج ارسلان الرابع» ، وحاول أولهما - وهو کيکاوس - استرضاء هولاكو والإمعان في التملق إليه حتى يتجاوز عن قصة مقاومته ل «بيجو» في سنة (1204 م) ، وكان أسلوبه في التزلف منفرة مما صدم المغول ذاتهم. ثم حدث آخر الأمر أن أرسل «الناصر يوسف» أمير حلب ودمشق ابنه «العزيز، ليؤدي إلى هولاكو واجب الخضوع والطاعة.
وأفاد هولاكو من هذه المواقف المتخاذلة والمهينة بقدر ما أفاد من دعم حلفائه «الكرج و الأرمن» ، أولئك أفادوه بسلبيتهم وهؤلاء بدعمهم، وبذلك أمكن له المضي بدون تردد نحو أهدافه التالية. فانطلق في بداية سنة (1290 م/ 658 ه) ، فحاصر «ميافارقين» ، ولم تمض فترة طويلة حتى تم القضاء على مقاومتها الضارية. فدارت مذبحة في المسلمين بينما جرى الإبقاء على حياة المسيحيين، وتعرض الكامل للتعذيب والتنكيل بأن أرغموه على أن يأكل من لحم جسده حتى مات.
وبزوال هذه الإمارة الأيوبية زالت عقبة أساسية صلبة كانت تتصدى لهجوم المغول، وأصبحت بلاد الشام أمام خطر المغول مباشرة بدون وجود أي درع يضمن لها الوقاية.