ووصل إلى قراقورم، ملك أرمينيا هيثوم» عقب رحيل «وليم روبروق» ، وقدم من تلقاء نفسه على أنه تابع للخان الكبير، وحاز حظوة خاصة عنده، نظرا لأن سائر الزائرين الأجانب، إما كانوا أتباعا جرى استدعاؤهم برغم إرادتهم، وإما كانوا ممثلين لملوك أظهروا حرصهم على استقلالهم. ففي حفل الاستقبال الرسمي الذي أقامه له «منكو، في (13 أيلول - سبتمبر سنة 1254 م) منحه الخان وثيقة تكفل لشخصه ومملكته السلامة، وعدم انتهاك حرمتهما، وجرت معاملته على أنه كبير مستشاري الخانه المسيحيين في كل ما يتعلق بأمور غرب آسيا، ووعده «منکوه بأن يعفي كل الكنائس المسيحية والأديرة من الضرائب، وصرح بأن أخاه اهولاكو، الذي استقر في فارس، قد تلقى الأوامر بالاستيلاء على بغداد وتدمير سلطان الخلافة، وتعهد بأنه إذا تعاونت معه كل القوى المسيحية، فسوف يعيد إلى المسيحيين بيت المقدس ذاتها.
وغادر «هيثوم، قراقورم في أول تشرين الثاني - نوفمبر سنة (1204 م) مثقة بالهدايا، ومبتهجة بما تكللت به جهوده من نجاح، وارتحل عائدة إلى بلاده وقد سلك طريق ترکستان - فارس، حيث بذل ل (هولاكو» مظاهر الاحترام، ثم عاد إلى أرمينيا في شهر تموز - يوليو التالي(سنة 1205 م/ 653 ه) .
وكان «هيثوم» ينطلق في تفاؤله من احتمال قيام خانية مسيحية كبيرة، وأن هذه الخانية رغم تبعيتها للخان، إلا أنها ستخرج في الوقت المناسب من يد السلطة المركزية في منغوليا، ويؤكد ذلك ما كان يفكر به ملك فرنسا «القديس لويس» بأن المغول سوف يصبحون أبناء أوفياء لكنيسة روما، وما قد يقوم في غرب آسيا من إمارات مسيحية لن تبقي مستقلة، فما قد يحرزه المغول من انتصار سيفيد العالم المسيحي في مجموعه. أما الفرنج بالمشرق العربي، والذين أدركوا أتجاه الخان الكبير نحو الأمراء المسيحيين، فإنهم كانوا يفضلون التعامل مع المسلمين الذين عرفوهم، بدلا من التعامل مع هذا العنصر الغريب الهمجي المتغطرس والقادم من الصحارى النائية، والذي كان سجله في شرقي أوروبا حافظ بالمذابح،
على أن محاولة هيثوم» لإقامة تحالف مسيحي کبير لمساعدة المغول لقيت
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وكلما ساءت أموره فزع إلى إلقاء اللوم على ما وقع من تنافس في هذه الهيئة الملحدة. (تاريخ الحروب الصليبية 3/ 510)