فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 654

599 ه). وفي هذا الوقت كان الصليبيون قد حشدوا قواتهم في جزيرة صغيرة اسمها انيقولو دي ليدو»، غير أن جمهورية البندقية لن تقدم السفن ما لم يتم الدفع على الفور، وأخذ التجار البنادقة في الإلحاح على قادة الحملة الصليبية بدفع ما يترتب عليهم من أموال، ويهددونهم بقطع المؤن عنهم، ولم يبق أمام قادة الحملة إلا الإذعان لما يطلبه حاكم البندقية الدوق «أنريکو دو أندولوا

ومن المعروف أن الحرب ظلت سجالا بين جمهورية البندقية وملك المجر على امتداد عشرات السنين من أجل السيطرة على دالماسيا»، وقد انتقلت منذ زمن قصير مدينتها الرئيسية «زارا» إلى حوزة المجريين، فجرى إخطار الصليبيين بأنهم إذا اشتركوا في حملة تمهيدية لاستعادة زارا، فسوف تستأنف الحملة سيرها، وتؤجل تسوية الديون. ووافق قادة الحملة على هذا العرض، واقلع الأسطول من البندقية في (8 تشرين الثاني - نوفمبر سنة 1202 م) ، فبلغ «زارا» بعد يومين. ولم تلبث المدينة، بعد أن تعرضت لهجوم عنيف، أن استسلمت في (15 تشرين الثاني - نوفمبر) فاستباحها العساكر. ثم نشب القتال بعد ثلاثة أيام بين البنادقة والصليبيين أثناء اقتسام الغنيمة، غير أن السلام لم يلبث أن التأم، واستقرت الحملة في «زارا» لقضاء فصل الشتاء

واكتفى البابا «أنوسنت الثالث» بإصدار أمر ينص على أنه ينبغي ألا يجري الاعتداء على مسيحيين آخرين إلا إذا كانوا فعلا يعوقون الحرب المقدسة». ولما كان اليونانيون يرتابون دائما في نوايا البابا، ويجهلون تعقيدات السياسات الغربية، فإنه تراءى لهم أن ما أصدره البابا من قرار هزيل يعتبر دليلا على أنه كان وراء كل المؤامرة.

مهما كان عليه الموقف، فقد توجهت الحملة الصليبية إلى القسطنطينية، ووصلتها في (24 حزيران - يونيو 1203 م/600 ه) ، وأمكن تنصيب الامبراطور

ألكسيوس» الصغير، ولكن هذا لم يكن قادرة على الوفاء بالالتزامات التي تعهد بتقديمها، وبدأت الأمور في الاضطراب، إلى أن قامت ثورة قادها جند البندقية. وتعرضت القسطنطينية لنهب لا مثيل له في التاريخ؛ إذ ظلت المدينة العظيمة تسعة قرون عاصمة للعالم المسبحي، فزخرت بما تخلف عن بلاد اليونان القديمة من الأعمال الفنية، وحفلت بما أجراه صناعها المهرة من الروائع. وعرف جند البندقية قيمة هذه الأشياء، فاستولوا على كل ما وصلت إليه أيديهم، من الكنوز ونقلها إلى مدينتهم، فزينوا بها الميادين والكنائس والقصور. أما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت