فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 654

على أن التجنيد فاق في النظام ماحدث في الحملة الصليبية الأولى، فأضحى قاصرة على أتباع البارونات الذين وعدوا بالاشتراك في الحرب الصليبية، ولكن عددا كبيرة من البارونات لم تحركهم التقوى مثلما أثارتهم الرغبة في حيازة أراضي جديدة.

وكانت مشكلة قيادة هذه الحملة من المشاكل الصعبة، وتقرر في النهاية انتخاب ايونيفاس مونتفيرات القيادة الصليبيين.

وقدم ايونيفاس» إلى فرنسا في شهر آب - أغسطس سنة (1201 م) ، والتقى في سواسون» بكبار زملائه الذين أقروا تعيينه قائدا للحملة، نظرا لما له من صلات معروفة بالشرق؛ إذ أن «وليم» والد يونيفاسه مات بالشرق. ومن فرنسا توجه إلى ألمانية ليقضي شهور الشتاء مع صديقه القديم فيليب، دوق سوابيا» الذي أظهر اهتمامه بمشاريع صديقه، على أن أكثر ما اهتم به أمور بيزنطة، لا الشام؛ ذلك أن التمزق كان يسيطر على الأسرة الحاكمة البيزنطية، مما ساعد ألكسيوس» على تنظيم مؤامرة في البلاط البيزنطي خلع بواسطتها أخاه «إسحاق» وابنه «ألكسيوس الصغير وألقى بهما في السجن، وأعلن نفسه امبراطورة باسم ألكسيوس الثالث» ، ولكن «ألكسيوس» الصغير استطاع الفرار من سجنه في نهاية سنة (1202 م) وغادر القسطنطينية، واتخذ طريقه إلى بلاط أخته في ألمانية، زوجة «فيليب دوق سوابيا، فأحسن فيليب استقباله، ثم قدمه إلى

يونيفاس مونتفيرات»، فتشاور الرجال الثلاثة معا، وأعرب «ألكسيوس» عن رغبته في أن يظفر بعرش والده، وأبدى فيليب» استعداده لمساعدته حتى تصير الامبراطورية الشرقية تابعة للامبراطورية الغربية، وإذ صار تحت تصرف

يونيفاس، جيش صليبي ضخم، فقد وجد أن من مصلحته التوقف في القسطنطينية لتتويج «ألكسيوس الصغير امبراطورة لبيزنطة

وابتدأت المفاوضات بعد ذلك بين الصليبيين والبندقية من أجل عقد معاهدة يتم بموجبها قيام البندقية بإمداد الحملة الصليبية بالإمداد والمؤن ما يكفي منها لمدة سنة، ولقوة (4500) فارس مع خيولهم، بالإضافة إلى (9000) من أتباع الفرسان، و (20) ألف راجل. وتبذل جمهورية البندقية أيضا خمسين سفينة المرافقة الحملة، ومقابل ذلك تحصل البندقية على خمس وثمانين ألف قطعة فضية كلونية، وأن تحصل البندقية أيضا على نصف ما تفتحه الحملة من البلاد. ووافقت البندقية على هذه المعاهدة في (28 حزيران - يونيو سنة 1202 م/

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت