الفدية، فقد وافق صلاح الدين على افتداء العشرين ألفا بمبلغ 100 ألف دينار، ولما وجد قائد الحامية أنه ليس باستطاعته جمع أكثر من ثلاثين ألف دينار، فقد تقرر إطلاق سراح سبعة آلاف مقابل هذا المبلغ.
واستسلمت القدس، فدخلها صلاح الدين والمسلمون يوم الجمعة 27 رجب (583 ه) المصادف 2 تشرين الأول - أكتوبر (1187 م) . وأقام المسلمون في بيت المقدس، ولأول مرة منذ 88 عامة، احتفالات الإسراء والمعراج. وأمر صلاح الدين بإزالة كل رموز العبادة المسيحية، وجرى تطهير المسجد الأقصى من كل آثار احتلال الداوية، وتم رش کلا البناءين، قبة الصخرة والمسجد الأقصى، بماء الورد، وتم إعداد المسجد من جديد لإقامة الشعائر الدينية. ولما كان نور الدين زنكي قد عمل بحلب منبرا البيت المقدس وأمر الصناع بالمبالغة في تحسينه وإتقانه، وقال: هذا قد عملناه لينصب بالبيت المقدس، فعمله النجارون في عدة سنين، لم يعمل في الإسلام مثله، فأمر صلاح الدين بإحضاره من حلب و نصب بالقدس، و كان بين عمل المنبر وحمله ما يزيد على عشرين سنة
اشتهر المسلمون الظافرون في الواقع بالاستقامة والإنسانية، فبينما كان الفرنج، منذ ثماني وثمانين سنة، يخوضون دماء ضحاياهم المسلمين، لم تتعرض الآن أي دار من دور بيت المقدس للنهب، ولم يحل بأحد من الأشخاص مكروه، إذ صار رجال الشرطة يطوفون بالشوارع والأبواب تنفيذة الأوامر صلاح الدين لمنع كل اعتداء يحتمل وقوعه على المسيحيين. وقد تأثر الملك العادل لمنظر بؤس الأسرى فطلب إلى أخيه صلاح الدين إطلاق سراح ألف أسير، فوهبهم له فأطلق العادل سراحهم على الفور، وأعلن صلاح الدين أنه سوف يطلق سراح كل شيخ وكل امرأة عجوز.
وأقبل نساء الفرنج وقد امتلأت عيونهن بالدموع فسألن صلاح الدين أين يكون مصيرهن بعد أن لقي أزواجهن أو آباؤهن مصرعهم أو وقعوا في الأسر، فأجاب صلاح الدين بأن وعد بإطلاق سراح كل من في الأسر من أزواجهن، وبذل للأرامل واليتامى من خزانته العطايا كل بحسب حالته، فكانت رحمنه وعطفه على نقيض أفعال الغزاة الفرنج.
أما بالنسبة لرجال الكنيسة أنفسهم، وعلى رأسهم بطريرك بيت المقدس، فإنهم لم يهتموا إلا بأنفسهم، وقد ذهل المسلمون حينما رأوا البطريرك هرقل