أسواق حلب. وعندما تم تحرير الجليل قاد صلاح الدين قواته على امتداد الساحل الشامي، فتم تحرير صيدا يوم 29 تموز - يوليو بدون قتال، ولحقت بها بيروت يوم 6 آب - أغسطس، وتبعتها بنت جبيل بعد ستة أيام.
ولم ينقض شهر آب - أغسطس سنة (1187 م) حتى لم يبق للمسيحيين جنوبي طرابلس سوى صور وعسقلان وغزة وبضع قلاع معزولة، ثم المدينة المقدسة «القدس» ، فتوجه صلاح الدين إلى عسقلان وبرفقته ملك بيت المقدس (جاي ومقدم الداوية (جيراره، ولكن حامية عسقلان رفضت الإذعان. وبعد معركة حاسمة استولي صلاح الدين على المدينة يوم 4 أيلول - سبتمبر سنة 1187 م، وتم نقل السكان إلى الإسكندرية تحت الحراسة المصرية حتى تم ترحيلهم إلى بلاد الغرب، وتبع ذلك تحرير غزة التي استسلمت مقابل إطلاق سراح مقدم الداوية اجيراره
ولما فرغ صلاح الدين من أمر عسقلان وغزة وما يجاورهما من البلاد توجه إلى بيت المقدس، ولكنه قبل أن يعود إلى الداخل طلب إلى الأسطول المصري الخروج إلى عرض البحر بقيادة قائده «حسام الدين لؤلؤه بمهمة عزل فلسطين وإيقاف كل إمدادات لها، وقام حسام الدين بمهمته على أفضل وجه، فاستولى على كل زورق للإفرنج كان في طريقه إلى الإمارات الصليبية.
ووصل صلاح الدين بجيشه إلى القدس في منتصف رجب (1983) 20 أيلول - سبتمبر (1187 م) ، وأمضى خمسة أيام وهو يطوف حول المدينة ويستطلع تحصيناتها وأسوارها ويجمع المعلومات عن حاميتها، ووجد أن أفضل منطقة للاقتحام هي من جهة الشمال نحو باب عمود، أو كنيسة صهيون، فنصب المنجنيقات في هذه الجهة ورموا بها وقوتل المسلمون أشد قتال رآه أحد من الناس، وانصرف النقابون النقب السور الواقع قرب باب العمود
وإذ ظهر أن سقوط المدينة في أيدي المسلمين قد بات وشيكة، أسرع قائد حامية بيت المقدس لمفاوضة صلاح الدين الذي أعلن أنه سبق أن أقسم على اقتحام المدينة المقدسة بحد السيف، ولن يحله من قسمه إلا إذعان المدينة بدون قيد أو شرط. وذگر صلاح الدين قائد حامية بيت المقدس بما ارتكبه الصليبيون من المجازر عندما فتحوا القدس سنة (1099 م) . ووافق صلاح الدين في النهاية على أن بوسع كل مسيحي أن يفتدي نفسه بعشرة دنانير للرجل وخمسة دنانير للمرأة ودينار للطفل. ونظرا لوجود 20 ألفا من الفقراء الذين ليس بوسعهم أداء