فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 654

فانصرف لإعداد أسباب الدفاع القوية عن مملكته، وبعد أن أنهي ذلك بادر بالمسير في أوائل شهر آب (أغسطس) ، وعندما علم نور الدين زنكي بتحركهم قام بتظاهرة استعراضية، إلا أن أملريك وضع في اعتباره أن سيطرة أسد الدين على مصر أشد خطرة على مملكته من البقاء فيها للدفاع عنها.

وسار ملك بيت المقدس بجيشه في اتجاه مصر، وكان قد وصل إلى الساحل جمع كبير من الفرنج في البحر لزيارة بيت المقدس، فاستعان بهم الفرنج فأعانوهم، فسار بعضهم معهم، وأقام بعضهم في البلاد لحفظها. وعندما وصل أملريك إلى فاقوس، الواقعة على فرع من فروع النيل، لحق به شاور وانضم إليه بمن معه من قوات المصريين.

وعلم أسد الدين شير کوه باقتراب قوات الفرنج، ففارق مصر (القاهرة) وقصد مدينة بلبيس وتحصن بها، ونظم الدفاع، وجعلها له ظهرة، فاجتمعت القوات المصرية وقوات الفرنج ونازلوا أسد الدين شير کوه وحاصروه بها ثلاثة أشهر، وهو ممتنع بها مع أن سورها قصير جدا وليس لها خندق ولا نصل يحميها، وهو يناديهم القتال ويراوحهم، فلم يبلغوا منه غرضة، ولا نالوا منه شيئا. فبينما هم كذلك إذ أتاهم الخبر بهزيمة الفرنج على حارم واستيلاء نور الدين على حارم ومسيره إلى بانياس، فرغب (أمريك) في رفع الحصار والعودة إلى مملكته وراسل أسد الدين في الصلح والعودة إلى الشام ومفارقة مصر وتسليم ما في قبضته من المناطق إلى المصريين، فأجابهم إلى ذلك لأنه لم يعلم ما فعله نور الدين بالشام وما ألحقه بالفرنج من الخسائر، وزاد من صعوبة الموقف قلة ما بقي تحت تصرف أسد الدين من مؤن وذخائره ا

وبدأت قوات أسد الدين بالانسحاب من بلبيس، وبقي أسد الدين يحمي مؤخرة قواته، والمسلمون والفرنج ينظرون إليه، وأتاه فرنجي من الذين قدموا حديثة إلى الشرق وسأله: «أما تخاف أن يغدر بك هؤلاء المصريين والفرنج، وقد أحاطوا بك وبأصحابك» ؟. فقال له شيرکوه: «با لينهم فعلوه حتى كنت ترى ما أفعله. کنت والله اضع السيف فلا يقتل منا رجل حتى يقتل منهم رجال، وحينئذ يقصدهم الملك العادل نور الدين، وقد ضعفوا وفني رجالهم وشجعانهم فنملك بلادهم ونهلك من بقي. والله لو أطاعني هؤلاء لخرجت إليكم من أول يوم ولكنهم امتنعواه. فرسم ذلك الرجل على وجهه إشارة الصليب وقال: «كنا تعجب من فرنج هذه البلاد ومبالغتهم في صفتك وخوفهم منك، والآن قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت