فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 1782

وأبطل هذا التعريف بأمرين:

أحدها: أن المعرفة مرادفة للعلم، يقال:"علمت الشيء وعرفته"بمعنى واحد [1] ولهذا قيل في قوله تعالى: {لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ} [2] أي لا تعرفونهم.

وتعريف الشيء بمرادفه لا يصح إذ هو تعريف له بنفسه [3] .

الثاني: أنه تعريف دوري [4] لأن لفظ المعلوم مشتق من العلم ولا بد (من) [5] معرفته، وحينئذ يحتاج في معرفة العلم إلى معرفة العلم وهو دور [6] .

وقال بعضهم: تبين المعلوم على ما هو به [7] .

والحد للحقيقة ينتظمها شاهدًا وغائبًا، والله سبحانه يتعالى

(1) قال الغزالي: المعرفة خلاف العلم في اللغة، فإنها لا تتعدى إلا إلى مفعول واحد والعلم يتعدى إلى مفعولين، المنخول للغزالي ص (39) .

(2) سورة الأنفال: (60) ، واستدل له بقوله تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146) } [البقرة: 146] حيث أقام العلم مقام المعرفة والمعرفة مقام العلم، راجع التمهيد لأبي الخطاب (1/ 37) .

(3) انظر: المستصفى للغزالي (1/ 24) .

(4) الدور هو: توقف الشيء على ما يتوقف عليه، قاله الجرجاني في التعريفات ص (104) .

(5) ما بين المعكوفين تكرر بالأصل.

(6) ما بين الحاصرتين نقله المؤلف من شرح مختصر الطوفي (1/ 48 / ب) .

(7) نسبة أبو الخطاب إلى بعض الأشعرية.

انظر: التمهيد له (1/ 36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت