قد استحق من فعله العذاب الشديد» [1] .
قال الإمام محمد بن إبراهيم - رحمه الله - مفتي الديار السعودية في عهده: « ... سجّل اللَّه تعالى على الحاكمين بغير ما أنزل اللَّهُ الكفرَ، والظلمَ، والفسوقَ، ومن الممتنع أن يُسمِّيَ اللَّهُ - سبحانه وتعالى - الحاكم بغير ما أنزل اللَّه كافرًا، ولا يكون كافرًا، بل هو كافرٌ مطلقًا: إما كفر عمل، وإما كفر اعتقاد ... » .
ثم قَسَّم الكفر المخرج من الملة، وهو كفر الاعتقاد إلى ستة أنواع ذكرها، وقال في النوع السادس:
« ... السادس: ما يَحْكُم به كثيرٌ من رؤساء العشائر، والقبائل من البوادي ونحوهم، من حكايات آبائهم وأجدادهم، وعاداتهم التي يُسمُّونها (سلومهم) يتوارثون ذلك منهم، ويحكمون به، ويحضُّون على التحاكم إليه عند النزاع، بناء على أحكام الجاهلية، و إعراضًا ورغبة عن حكم اللَّه ورسوله، فلا حول ولا قوة إلا باللَّه» .
ثم قال - رحمه الله: « ... وأما القسم الثاني من قسمي كُفر الحاكم بغير ما أنزل اللَّه، وهو الذي لا يُخرج من الملّة، فقد تقدّم أن تفسير ابن عباس - رضي الله عنهما - لقوله - عز وجل: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [2] قد شمل ذلك القسم، وذلك في قوله - رضي الله عنه - الآية: «كفر دون كفر» ، وقوله أيضًا: «ليس بالكفر الذي تذهبون إليه» ، وذلك أن
(1) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ص 256.
(2) سورة المائدة، الآية: 44.