رابعًا: فتوى العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد - رحمه الله:
أجاب - رحمه الله - عن أمور سأل عنها بعض الناس تتعلق بعادات، وأعراف منكرة لبعض القبائل، والمجتمعات القبلية، وأحدثوها من عند أنفسهم ما أنزل اللَّه بها مسلطان، استحكمت على كثير منهم، فصارت من قوانينهم التي يتحاكمون إليها [1] ، فقال - رحمه الله - في التحاكم إلى الأحكام العرفية، والقبلية، وترك التحاكم إلى الشرع المطهر:
« ... وهذا منكر عظيم، بل بلغ الأمر في بعض القبائل، عقد ميثاق للقبيلة يسمونه: (المذهب) يسنون فيه أحكامًا لكل واقعة، مُخالفة لحكم اللَّه تعالى، ويسندون النظر في هذه الوقائع، وإنزال الأحكام، والأعراف عليها إلى شيخ القبيلة، أو حُكَّام ينتخبون من بينهم، ويلومون، ويقاطعون كُلَّ من خرج عن هذا الميثاق الباطل، أو ذَهَب إلى المحاكم الشرعية، ويصفونه بأنه خارج عن (ا لمذهب) أو (قاطع مذهب) زاعمين جهلًا أن هذا من الحفاظ على مجتمع القبيلة، وتسوية خلافاتها في محيطها، وفي هذا حماية للقبيلة وسمعتها، ووصل من الأبناء والأحفاد لموروث الآباء والأجداد.
وهذا من تلبيس إبليس عليهم، وإغوائه لهم، وتلاعبه بعقولهم؛ إذ أوقعهم في هذا المنكر العظيم، وهو ترك حكم اللَّه تعالى، والاعتياض عنه بهذه العادات، والأعراف الجاهلية، فاستبدلوا بذلك الذي هو أدنى بالذي هو خير، والباطل بالحق، والظلم بالعدل» [2] .
(1) هذا التمهيد مقتبس من كلامه / من مقدمة الفتوى الجامعة في التنبيه على العادات والأعراف القبلية، ص 5.
(2) فتوى جامعة في التنبيه على بعض العادات والأعراف القبلية المخالفة للشرع المطهر، للعلامة بكر بن عبد اللَّه أبو زيد، نشر مؤسسة الرسالة، ص 8 - 9.