وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - أيضًا: « ... أما من كان ملتزمًا لحكم اللَّه ورسوله باطنًا وظاهرًا، لكن عصى، واتبع هواه، فهذا بمنزلة أمثاله من العصاة» [1] .
2 -قال العلامة ابن القيم (ت 751) - رحمه الله: « ... لما أعرض الناس عن تحكيم الكتاب، والسنة، والمحاكمة إليهما، واعتقدوا عدم الاكتفاء بهما، وعدلوا إلى الآراء، والقياس، والاستحسان، وأقوال الشيوخ، عرض لهم من ذلك فساد في فطرهم، وظلمة في قلوبهم، وكدر في أفهامهم، ومحق في عقولهم، وعمتهم هذه الأمور، وغلبت عليهم، حتى رُبِّي فيها الصغير، وهرم عليها الكبير» . إلى أن قال - رحمه الله: «إذا رأيت دولة هذه الأمور قد أقبلت، وراياتها قد نصبت، وجيوشها قد ركبت، فبطن الأرض واللَّه خير من ظهرها، وقلل الجبال خير من السهول، ومخالطة الوحوش أسلم من مخالطة الناس اقشعرت الأرض وأظلمت السماء وظهر الفساد في البر والبحر من ظلم الفجرة وذهبت البركات وقلت الخيرات وهزلت الوحوش وتكدرت الحياة من فسق الظلمة ... » [2] .
وقال ابن القيم - رحمه الله - أيضًا: «والصحيح: أن الحكم بغير ما أنزل اللَّه يتناول الكفرين: الأصغر، والأكبر، بحسب حال الحاكم؛ فإنه إن اعتقد
(1) منهاج السنة النبوية، 5/ 84.
(2) الفوائد، لابن القيم، ص 83 - 84.