فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 125

المبحث الثالث: أقوال العلماء الراسخين في العلم في تحريم الحكم بالأعراف والعادات الجاهلية القبلية

العلماء منذ عصر النبوة يحذرون الناس من الحكم بغير ما أنزل اللَّه تعالى، ويحذرونهم أيضًا من التحاكم إلى الأعراف والعادات الجاهلية القبلية، فكل عالم بالكتاب والسنة ينهى ويحذر عن ذلك التحاكم إلى غير كتاب اللَّه، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر ما يأتي:

1 -قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - (ت 728 هـ) : «ولا ريب أن من لم يعتقد وجوب الحكم بما أنزل اللَّه على رسوله، فهو كافر، فمن استحلّ أن يحكم بين الناس بما يراه هو عدلًا من غير اتباع لما أنزل اللَّه فهو كافر، فإنه ما من أمة إلا وهي تأمر بالحكم بالعدل، وقد يكون العدل في دينها ما رآه أكابرهم؛ بل كثير من المنتسبين إلى الإسلام يحكمون بعاداتهم التي لم ينزلها اللَّه - سبحانه وتعالى - كسوالف البادية، وكأوامر المطاعين فيهم، ويرون أن هذا هو الذي ينبغي الحكم به دون الكتاب والسنة، وهذا هو الكفر؛ فإن كثيرًا من الناس أسلموا، ولكن مع هذا لا يحكمون إلا بالعادات الجارية لهم التي يأمر بها المطاعون، فهؤلاء إذا عرفوا أنه لا يجوز الحكم إلا بما أنزل اللَّه، فلم يلتزموا ذلك، بل استحلّوا أن يحكموا بخلاف ما أنزل اللَّه، فهم كفار» [1] .

(1) منهاج السنة النبوية، 5/ 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت