فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 125

وقال الإمام أحمد - رحمه الله: «عجبتُ لقومٍ عرَفوا الإسنادَ وصحَّته، يذهبون إلى رأي سفيان، واللَّه تعالى يقول: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [1] ، أتدري ما الفتنة؟ الفتنةُ: الشرك، لعلَّه إذا ردَّ بعض قوله , أن يقع في قلبه شيءٌ من الزيغ فيهلِك» [2] .

الدليل السابع: حديث جابر - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفيه: « ... أَلاَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ، فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ، وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا: رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؛ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ ... » [3] .

قال الإمام النووي - رحمه الله: «في هَذِهِ الْجُمْلَة إِبْطَال أَفْعَال الْجَاهِلِيَّة، وَبُيُوعهَا الَّتِي لَمْ يَتَّصِل بِهَا قَبْض، وَأَنَّهُ لَا قِصَاص فِي قَتْلهَا، وَأَنَّ الْإِمَام وَغَيْره مِمَّنْ يَأْمُر بِمَعْرُوفٍ، أَوْ يَنْهَى عَنْ مُنْكَر، يَنْبَغِي أَنْ يَبْدَأ بِنَفْسِهِ، وَأَهْله، فَهُوَ أَقْرَب إِلَى قَبُول قَوْله، وَإِلَى طِيب نَفْس مَنْ قَرُبَ

(1) سورة النور، الآية: 63.

(2) أورده ابن كثير في تفسير القرآن العظيم، 2/ 348، والسنن والمبتدعات، ص 55.

(3) مسلم، كتاب الحج، باب حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -، برقم 1218.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت