قبيلته، وإنهاء الأمر بالمطالبة بالقصاص، أو الدية، أو العفو مطلقًا دون اعتبار لرأي الورثة، وهذا خطأ، وظلم، واعتداء على حقوق الناس؛ فإن الشأن، والأمر لهم وحدهم، اللهمّ إلا أن يكلوا ذلك إلى غيرهم، كشيخ القبيلة، أو غيره، ويرضوا بذلك [1] .
الرابع والعشرون: إلغاء الدية على العاقلة، وإلزام الجماعة، أو القبيلة ذات الحلف إذا كان عددها كثيرًا بتحمل دية الخطأ عن ذات العدد القليل.
والمشروع أن عاقلة الجاني هي التي تتحمل عنه دية الخطأ، وهم: ذكور عصبته نسبًا وولاء: قريبهم، وبعيدهم؛ حاضرهم، وغائبهم حتى عمودي نسبه، فهؤلاء هم الذين يتحملون عنه دية الخطأ، وليس غيرهم، فالزوج - مثلًا - والإخوة لأم، وسائر ذوي الأرحام لا يتحملون من الدية شيئًا شرعًا.
والحكمة في إيجاب دية الخطأ على العاقلة، لا على الجاني، هو أن القتل خطأ يكثر، فإيجاب الدية على القاتل يجحف به؛ ولأن العصبة يشدون أزر قريبهم، وينصرونه حتى استوى بذلك: قريبهم، وبعيدهم في العقل [2] .
الخامس والعشرون: تعزير المعتدي، أو المخطئ بقدر ما ارتكبه من الاعتداء، أو
(1) فتوى جامعة في التنبيه على بعض العادات والأعراف القبلية، ص 22. وانظر: مجموع فتاوى اللجنة الدائمة، 1/ 369.
(2) فتوى جامعة، ص 23، وانظر: فتوى اللجنة الدائمة رقم 22400، وتاريخ 19/ 5/ 1423 هـ.