قال حفظه اللَّه تعالى: « ... الذي يسوِّي بين حكم اللَّه وحكم الطاغوت، والطاغوت المراد به: كل حكم غير حكم اللَّه، سواءٌ عوايد البادية، أو أنظمة الكفار، أو قوانين الفرنس، أو الانجليز، أو عادات القبائل، كل هذا طاغوت، وكذا تحكيم الكهان، فالذي يقول: إنهما سواء كافر, وأشد منه من يقول: إن الحكم بغير ما أنزل اللَّه أحسن من الحكم بما أنزل اللَّه، هذا أشد، فالذي يقول الناس ما يصلح لهم اليوم إلا هذه الأنظمة، ما يصلح لهم الشرع، الشرع ما يطابق لهذا الزمان، ولا يساير الحضارة، ما يصلح إلا تحكيم القوانين، ومسايرة العالم، تحكون محاكمنا مثل محاكم العالم، هذا أحسن من حكم اللَّه، هذا أشد كفرًا من الذي يقول: إن حكم اللَّه، وحكم غيره متساويان، أما إذا حكم بغير ما أنزل اللَّه لهوى في نفسه، أو جهل بما أنزل اللَّه، وهو يعتقد أن حكم اللَّه هو الحق، وهو الواجب، فهذا فعل كبيرة من كبائر الذنوب، وذلك كفر دون كفر» [1] .
(1) سلسلة شرح الرسائل، ص 223 - 225.