تعالى فمبني على العلم، والعدل والقسط، والنور والهدى.
{وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} فالموقن هو الذي يعرف الفرق بين الحكمين، ويميّز بإيقانه ما في حكم اللَّه من الحسن والبهاء، وأنه يتعيّن عقلًا وشرعًا اتّباعه، واليقين: هو العلم التام الموجب للعمل» [1] .
الدليل الخامس: قوله تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [2] .
قال الإمام ابن كثير - رحمه الله: «أي: مهما اختلفتم فيه من الأمور، وهذا عام في جميع الأشياء، {فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} أي: هو الحاكم فيه بكتابه، وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، كقوله: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [3] ، {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي} أي: الحاكم في كل شيء، {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} أي: أرجع إليه في جميع الأمور» [4] .
وقال العلامة السعدي - رحمه الله: « {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ} من أصول دينكم وفروعه، مما لم تتفقوا عليه {فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} يرد إلى كتابه، وإلى سنة رسوله، فما حكما به فهو الحق، وما خالف
(1) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ص 258.
(2) سورة الشورى، الآية: 10.
(3) سورة النساء، الآية: 59.
(4) تفسير القرآن العظيم، 12/ 260.