ذلك فباطل {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي} أي: فكما أنه تعالى الرب، الخالق، الرازق، المدبر، فهو تعالى الحاكم بين عباده بشرعه في جميع أمورهم» [1] .
الدليل السادس: قوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [2] .
وقد روي عن عدي بن حاتم أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} ، فَقُلْتُ: إِنَّا لَسْنَا نَعْبُدُهُمْ، فَقَالَ: «أَلَيْسَ يُحَرِّمُونَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فَتُحَرِّمُونَهُ، وَيُحِلُّونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ، فَتَسْتَحِلُّونَهُ؟» فقُلْتُ: بَلَى، قَالَ: «فَتِلْكَ عِبَادَتُهُمْ» [3] .
قال الإمام ابن كثير - رحمه الله: «وهكذا قال حذيفة بن اليمان، وعبداللَّه بن عباس، وغيرهما في تفسير: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} إنهم اتبعوهم فيما حلَّلوا وحرّموا.
وقال السدي: استنصحوا الرجال، وتركوا كتاب اللَّه وراء
(1) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ص 887.
(2) سورة التوبة، الآية: 31.
(3) البيهقي في السنن الكبرى، 10/ 116، والطبراني في المعجم الكبير، 17/ 92، برقم 218، والطبري في تفسيره، 14/ 210، برقم 16632، وبنحوه الترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة التوبة، برقم 3095، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، 13/ 96.