ظهورهم؛ ولهذا قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا} أي: الذي إذا حرّم الشيء فهو الحرام، وما حلله حلَّ، وما شرعه اتّبع، وما حكم به نفذ.
{لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} أي: تعالى، وتقدس، وتنزه عن الشركاء، والنظراء، والأعوان، والأضداد، والأولاد، لا إله إلا هو، ولا ربّ سواه» [1] .
وقال العلامة السعدي - رحمه الله: « {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ} ، وهم علماؤهم {وَرُهْبَانَهُمْ} أي: العُبَّاد المتجردين للعبادة {أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} يُحِلُّون لهم ما حرم اللّه فيحلونه، ويحرمون لهم ما أحل اللّه فيحرمونه، ويشرعون لهم من الشرائع، والأقوال المنافية لدين الرسل فيتبعونهم عليها، وكانوا أيضًا يُغلون في مشايخهم، وعُبّادهم، ويُعظِّمونهم، ويتخذون قبورهم أوثانًا تعبد من دون اللَّه، وتقصد بالذبائح، والدعاء والاستغاثة» [2] .
وقد قال الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله: «باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل اللَّه، أو تحليل ما حرم اللَّه، فقد اتخذهم أربابًا من دون اللَّه» [3] .
(1) تفسير القرآن العظيم، 7/ 179 - 180.
(2) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ص 381 - 382.
(3) كتاب التوحيد، الباب الثامن والثلاثين.