فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 111

وغيرهم بعد أن قتل على الكفر بدعائهم من قتل وكانوا من أحسن الناس إسلاما وغفر الله لهم، قال تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} ، وعمرو بن العاص كان من أعظم الدعاة إلى الكفر والإيذاء للمسلمين وقد قال له النبي صلى الله عليه وسلم لما أسلم:"يا عمرو أما علمت أن الإسلام يجب ما كان قبله"، ... ، وأيضا فالداعي إلى الكفر والبدعة وإن كان أضل غيره فذلك الغير يعاقب على ذنبه؛ لكونه قبل من هذا واتبعه وهذا عليه وزره ووزر من اتبعه إلى يوم القيامة مع بقاء أوزار أولئك عليهم فإذا تاب من ذنبه لم يبق عليه وزره ولا ما حمله هو لأجل إضلالهم وأما هم فسواء تاب أو لم يتب حالهم واحد؛ ولكن توبته قبل هذا تحتاج إلى ضد ما كان عليه من الدعاء إلى الهدى، كما تاب كثير من الكفار وأهل البدع وصاروا دعاة إلى الإسلام والسنة"."

فمن كان يدعو إلى بدعته ثم تاب فإنه لابد له من إصلاح ما أفسده حين ضلاله ليتوب الله عليه، إذ من كان للناس عليه حق؛ فعليه أن يكثر من الحسنات ليمحو بها الله عنه ما أسلفه، وذلك بأن يقوم بضد ما كان يفعله قبل التوبة، كمن كان يدعو إلى الكفر والشرك؛ فبعد توبته عليه أن يدعو إلى الإسلام والتوحيد، ومن كان يدعو إلى الفاحشة عليه أن يدعو إلى العفاف، وهكذا من كان يدعو إلى البدعة عليه أن يدعو إلى السنة، وبعض أهل العلم لم يقبل توبة الداعي إلى البدع لما رآه من حق العباد الذين أضلهم، وحقيقة قوله التي تلائم أصول الشريعة أن يراد بذلك أن التوبة المجردة تسقط حق الله من العقاب، وأما حق المظلوم فلا يسقط بمجرد التوبة وهذا حق، ولا فرق في ذلك بين ظالم وظالم، فمن تاب من ظلم لم يسقط بتوبته حق المظلوم، لكن من تمام توبته أن يعوضه بمثل مظلمته، وإن لم يعوضه في الدنيا فإنه يستوفي منه في الآخرة، فينبغي للظالم التائب أن يحذر الإفلاس يوم القيامة بأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت