الباطل، وذلك لا يكون إلا إذا انحصر الحق في متبوعهم واقتصر عليه دون من سواه، واعتقوا عصمته إن لم يكن بلسان المقال فبلسان الحال في أنفسهم ومع غيرهم، وهذا يظهر جليا في أخلاقهم ومعاملاتهم مع من خالفهم، وهذا معلوم البطلان من دين الرسل.
فهؤلاء وإن وقفوا الحق على طائفتهم دون غيرهم، وامتحنوا الناس على ما وقفوا أنفسهم عليه، فوالوا عليه وعادوا عليه، وقالوا لمن خالفهم لستم على شيء، ونحن أولى بالله ورسوله منكم وإنا أهل السنة والحق وأنتم أهل البدعة والضلال من غير برهان من الله، ونحو هذا الكلام، فهم في الحقيقة إلى أعداء الله أقرب، ومن السنة وأهلها أبعد، وإلى الإبطال أقرب منهم إلى التحقيق بكثير، وهم أولى بالجهل وأحق بوصف بالضلال من غيرهم، ولهم نصيب كبير من قوله تعالى: {وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} ، وقوله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} ، وقوله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} .