ولهذا كان سلف الأمة وأئمتها العارفون أهل الاستقامة يوصون كثيرا بمتابعة العلم ومتابعة الشرع، لأن كثيرا من الناس سلكوا في العبادة لله مجرد محبة النفس وإراداتها وهواها من غير اعتصام بالعلم الذي جاء به الكتاب والسنة، فضلوا بسبب ذلك ضلالا يشبه ضلال النصارى، وهذا الضلال بعينه موجود في منتديات المسلمين، بل هي طافحة به، ولهذا قال بعض الشيوخ وهو أبو عمرو بن نجيد:"كل وجد لا يشهد له الكتاب والسنة فهو باطل"، وقال سهل:"كل عمل بلا اقتداء فهو عيش النفس وكل عمل باقتداء فهو عذاب على النفس"، وقال أبو عثمان النيسابوري:"من أمر السنة على نفسه قولا وفعلا نطق بالحكمة ومن أمر الهوى على نفسه قولا وفعلا نطق بالبدعة، لأن الله تعالى يقول: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} "وقال بعضهم:"ما ترك أحد شيئا من السنة إلا لكبر في نفسه"، وهو كما قالوا فإنه إذا لم يكن متبعا للأمر الذي جاء به الرسول كان يعمل بإرادة نفسه فيكون متبعا لهواه بغير هدى من الله، وهذا عيش النفس وحظها، وهو من الكبر -أصل كل داء-، فإنه شعبة من قول الذين قالوا: {لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ} .