فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 111

ومعلوم أن الاحتجاج بما اعتاده الناس لكثرته ليس طريقة أهل العلم والإيمان، لكن لكثرة الجهالة قد يستند إلى مثلها خلق كثير من الناس، حتى من المنتسبين إلى العلم والدين، وقد يبدي ذو العلم والدين له فيها مستندًا يظنه شرعيا، وليس كذلك، وإنما هو مستند إلى أمور ليست مأخوذة عن الله ورسوله، من أنواع المستندات التي يستند إليها غير أولي العلم والإيمان، وقد يكون مستنده شرعيا لكنه ليس دليلا في المسألة، وإنما يذكره حجة على غيره، ودفعا لمن يناظره، قال شيخ الإسلام في الاقتضاء:"والمجادلة المحمودة، إنما هي إبداء المدارك وإظهار الحجج التي هي مستند الأقوال والأعمال، وأما إظهار الاعتماد على ما ليس هو المعتمد في القول والعمل، فنوع من النفاق في العلم والجدل، والكلام والعمل".

والكلام في عموم قوله كل بدعة ضلالة في مقامات:

الأول: إنه لا يجوز حمل قوله صلى الله عليه وسلم:"كل بدعة ضلالة"على البدعة التي نهى عنها بخصوصها، لأن هذا تعطيل لفائدة هذا الحديث فيسقط الاعتماد عليه، مع كون النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب به في الجمع، ويعده من جوامع الكلم، فإن ما نهى عنه من الكفر والفسوق وأنواع المعاصي قد علم بذلك النهي أنه قبيح محرم، سواء كان بدعة، أو لم يكن بدعة، فإذا كان لا منكر في الدين إلا ما نهى عنه بخصوصه، سواء فعل على عهده أو لا، وما نهى عنه، فهو منكر، سواء كان بدعة أو لا، صار وصف البدعة عديم التأثير، لا يدل وجوده على القبح، ولا عدمه على الحسن، ولا تعليق للحكم عليه، بل يكون قوله:"كل بدعة ضلالة"أن كل ما نهى عنه من ذلك فهو الضلالة، وهذا تعطيل للنصوص من نوع التحريف والإلحاد، وليس من نوع التأويل السائغ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت