يقصد ببيداغوجيا الأخطاء تلك المقاربة التربوية والديداكتيكية التي تعنى بتشخيص الأخطاء، وتبيان أنواعها، وتحديد مصادرها، وتبيان طرائق معالجتها. لكنها تنظر إلى الخطأ من وجهة إيجابية متفائلة، على أساس أن الخطأ هو السبيل الوحيد للتعلم، وخطة إستراتيجية مهمة وفعالة وبناءة لاكتساب المعارف والموارد.
هذا، ويعرفها عبد الكريم غريب بقوله:"تصور ومنهج لعملية التعليم والتعلم، فهو إستراتيجية للتعلم، لأن الوضعيات الديداكتيكية تعد وتنظم في ضوء المسار الذي يقطعه المتعلم لاكتساب المعرفة أو بنائها من خلال بحثه، وما يمكن أن يتخلل هذا البحث من أخطاء؛ وهو إستراتيجية للتعلم، لأنه يعتبر الخطأ أمرا طبيعيا وإيجابيا يترجم سعي المتعلم للوصول إلى المعرفة." [1]
وهناك من الباحثين والدارسين والمربين من يميز بين بيداغوجيا الأخطاء وبيداغوجيا الأغلاط (Fautes) ، فإذا كانت بيداغوجيا الأخطاء إستراتيجية إيجابية في مجال الديداكتيك، على أساس أن الأخطاء هي أساس التعلم والاستفادة والاستيعاب والتمثل في مجال التربية والتعليم، فإن بيداغوجيا الغلط تنصب على تشخيص الأغلاط اللغوية لدى المتعلمين، وتصنيفها كميا ونوعيا، ووصفها وتحليلها وتفسيرها، بهدف معالجتها وتصحيحها. وتهتم اللسانيات التطبيقية والسيكولسانيات بدراسة الأغلاط اللغوية لتحليل الصعوبات اللسانية، وفهم آليات التعلم والاختلالات والاضطرابات الناتجة عن الأخطاء [2] .
وهذا اللبس وقع فيه كذلك أحمد أوزي في كتابه) المعجم الموسوعي لعلوم التربية (، حيث ترجم مصطلح(Erreur) بالخطأ والغلط في الوقت نفسه، ولم يميز بينهما كما فعل عبد الكريم غريب الذي ربط الخطأ بكلمة (Erreur) ، والغلط بكلمة (Faute) . وفي هذا السياق، يقول أحمد أوزي:"لعل الصعوبة التي واجهتنا أثناء التعريف بلفظ الخطأ هي إشكالية التداخل بين الخطإ (Erreur) والخطأ (Faute) . هكذا، جاء في معجم روبير الصغير ومعجم الفلسفة أن الخطأ (Erreur) فعل ذهني يعبر"
(1) - عبد الكريم غريب: المنهل التربوي، الجزء الثاني، منشورات عالم التربية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2006، ص:723.
(2) - عبد الكريم غريب: المنهل التربوي، الجزء الثاني، ص:723.