وأَخْطَأَ يُخْطِئُ إِذا سَلَكَ سَبيلَ الخَطَإِ عَمْدًا وسَهْوًا؛ ويقال:
خَطِئَ بمعنى أَخْطَأَ، وقيل: خَطِئَ إِذا تَعَمَّدَ، وأَخْطَأَ إِذا لم يتعمد. ويقال لمن أَراد شيئًا ففعل غيره أَو فعل غير الصواب: أَخْطَأَ.
والخاطِئُ: من تعمَّد لما لا ينبغي، وتقول: لأَن تُخْطِئ في العلم أَيسَرُ من أَن تُخْطِئ في الدِّين. ويقال: قد خَطِئْتُ إِذا أَثِمْت، فأَنا أَخْطَأُ وأَنا خاطِئٌ ... [1] ""
ويتبين لنا، مما سبق، أن الخطأ يمكن أن يتخذ بعدا ذهنيا ومنطقيا، فيكون بمعنى الوهم والظن والكذب، ومقابله الصواب والحقيقة. ومن ثم، فهو يعني العدول والخروج عن جادة الصواب، وعدم إصابة الهدف المقصود، وعدم تحقيق النجاح المطلوب.
ومن جهة أخرى، يدل الخطأ على مفهوم أخلاقي، فهو يدل على أفعال مشينة ومعيبة وسيئة، مثل: الإثم، والذنب، وارتكاب المعاصي والسيئات والكبائر. وينقسم الخطأ الديني إلى خطأ متعمد ومقصود يستلزم العقاب والتوبيخ والتأنيب، وخطأ غير متعمد أساسه السهو والنسيان والإهمال والغلط.
يقال إنه:"بالأضداد تعرف الأشياء". فالخطأ (L'erreur) هو مقابل الصدق والصواب والحق والعلم واليقين ... والخطأ عائق إبستمولوجي يحول دون تقدم المعرفة العلمية، وبناء اليقين المنطقي الصحيح، ولاسيما إذا بني الخطأ على الظن، والوهم، والافتراض، والاحتمال، والاعتقاد، والرأي الشخصي، دون الاحتكام إلى مقاييس التجربة العلمية الصحيحة.
أضف إلى ذلك، فالخطأ هو عدم مطابقة الحكم مع الواقع، أو عدم انسجام الفكر مع ذاته ومع الواقع على حد سواء. ويعني هذا عدم تطابق أحكام العقل أو الفكر أو الذهن وتصوراته مع ما يقابلها من الأشياء الخارجية، فالخطأ فعلٌ فكري وذهني يحكم على ما هو كاذب بأنه صادق أو العكس، وقد يكون
(1) - ابن منظور: لسان العرب، حرف الخاء، مادة خطأ، الجزء الخامس، دار صادر، بيروت، لبنان، طبعة 2003 م.