من المعروف أن مهمة الفلسفة هي الكشف عن الحقيقة، مهما كانت مطلقة أو نسبية. لذلك، جاءت لمحاربة الأوهام والظنون والشكوك والمعتقدات الخاطئة. وهكذا، نجد سقراط وأفلاطون وديكارت ونيتشه وميشيل فوكو وفلاسفة الاختلاف يختلفون حول مفهوم الخطأ. وإذا كان هناك من يعتبره ضد اليقين والصواب (سقراط، وأفلاطون، ونيتشه، وديكارت ... ) ، فإن هناك من يدافع عنه ويعتبره أساس التعلم وبناء الحقيقة (ميشيل فوكو، وفلاسفة التفكيك ... )
و يعد الفيلسوف الفرنسي العقلاني رونيه ديكارت من أهم الفلاسفة الذين ثاروا على الأخطاء الفكرية والمعتقدات الضالة، ولاسيما في كتابه (تأملات ميتافيزيقية في الفلسفة الأولى) الذي يقول فيه:"تبين لي، منذ حين، أنني تلقيت، إذ كنت ناعم الأظفار، طائفة من الآراء الخاطئة ظننتها صحيحة. ثم وضح لي أن ما نبنيه بعد ذلك على مبادئ، تلك حالها من الاضطراب، لا يمكن أن يكون الا أمرًا يشك فيه، كثيرًا ويرتاب منه. لهذا، قررت أن أحرر نفسي، جديًا، مرة في حياتي، من جميع الآراء التي آمنت بها قبلًا، وأن أبتدئ الأشياء من أسس جديدة، إذا كنت أريد أن أقيم في العلوم قواعد وطيدة، ثابتة مستقرة. غير أن المشروع بدا لي ضخمًا للغاية، فتريثت حتى أدرك سنًا لا سن أخرى، بعدها، آمل أن أكون فيها أصلح نضجًا لتنفيذه. من أجل هذا أرجأته مدة طويلة. أما اليوم، فقد غدوت أعتقد أنني أخطئ إذا ترددت أيضًا، دون أن أعمل في ما بقي لي من العمل. [1] "
إذًا، يمارس ديكارت الشك المنهجي، برفض كل المعتقدات الخاطئة السابقة، واستبعاد الحواس، وبناء اليقين على البديهيات العقلية والمنطقية.
ويذهب نيتشه (F.Neitzshe) (1844 - 1900 م) إلى أن الحقيقة غير موجودة أصلا في هذا الوجود الذي يسيطر فيه القوي، وتنتعش فيه الإرادة والسيطرة، مادامت هذه الحقيقة مرتبطة بالوهم
(1) - ديكارت: تأملات ميتافيزيقية في الفلسفة الأولى، ترجمة كمال الحاج، منشورات عويدات، بيروت، باريس، فرنسا، ولبنان، الطبعة الرابعة 1988 م، ص:24.