فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 66

كتابهما المشترك (القاموس الموسوعي لعلوم اللغة) [1] ، ويقران أن ليس كل صورة هي انزياح، وليس كل انزياح صورة. ويعني هذا أن مفهوم الانزياح مفهوم قاصر في فهم الصورة البلاغية؛ لأن ثمة بعض الصور البلاغية القديمة ليست انزياحات، مثل: صورة الوصل برابط وبغير رابط [2] . وبتعبير آخر، لم يستثمر جون كوهن مصطلح الانزياح إلا بمقارنة النصوص الشعرية مع النصوص النثرية العلمية الحديثة والمعاصرة. ومن ثم، فهذه النظرية لا تنفع كثيرا أثناء التفسير والشرح، ولكنها تجدي أثناء عملية الوصف. بل أكثر من هذا إن اللغة الإنسانية في الأصل استعارية كما يرى نيتشه، وفيكو، وهامان، وروسو، وتودوروف، مادام هناك ما يسمى كذلك بالاستعارات المنسية أو الصور الخامدة (metaphores eteintes) [3] .

المبحث السادس: المقاربات البيداغوجية

ثمة مجموعة من التصورات البيداغوجية التي عالجت قضية الخطأ من زوايا مختلفة، ويمحكن حصرها في ما يلي:

المطلب الأول: نموذج الرأس الفارغة

يقترب هذا المفهوم من التصور التجريبي، فالمتعلم - حسب هذا المنظور- صفحة بيضاء أو رأس فارغة، وليس العقل أعدل قسمة متساوية بين البشر كما قال ديكارت، بل العقل فارغ يمكن حشوه بالمعارف والمعلومات التي يكتسبها المتعلم من الواقع التجريبي. ومن ثم، لابد من تواصل تقليدي يرتكز على أسس ثلاثة: الملقي، والمحتوى، والمتلقي. لذا، لابد من عملية الإلقاء والتلقين لحث المتعلم على الحفظ والاستيعاب، وتخزين الموارد في الذاكرة. ويقترب هذا التعليم أيضا من التعلم الميكانيكي المباشر."وترتبط الأخطاء في هذا التصور بعدم قدرة التلميذ على استرجاع المعلومات التي شحنت بها رأسه سابقا، أو بعدم توفره على المؤهلات الضرورية والاستعدادات النفسية والبنيات الذهنية التي تسمح"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت