فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 66

5 -إن الحقيقة هي مدار كل نقاش سياسي وصراع اجتماعي [1] .

ومن ثم، فالحقيقة عند مشيل فوكو هي"مجموع الأشياء التي يتعين اكتشافها أو حمل الآخرين على قبولها، بل مجموع القواعد التي يمكن بمقتضاها فرز ما هو حقيقي مما هو خاطئ، وإضفاء سلطة ذات تأثيرات خاصة على ما هو حقيقي، هذا علما بأن الأمر لا يتعلق هنا أيضا بكفاح لصالح الحقيقة، بل من أجل تحديد مكانة الحقيقة وقيمتها ودورها الاقتصادي السياسي ..."

لا يتعلق الأمر بتخليص الحقيقة من كل منظومة من منظومات السلطة، إذاك وهم، لأن الحقيقة هي ذاتها سلطة، وإنما يتعلق الأمر بإبعاد سلطة الحقيقة عن أشكال الهيمنة (الاجتماعية والاقتصادية والثقافية) التي تشتغل داخلها لحد الآن" [2] "

ويعني هذا كله أن المجتمع الغربي لا يؤمن إلا بالحقيقة العلمية التي لها سلطة كبرى على المستوى العلمي والمؤسساتي والثقافي والاجتماعي والسياسي. ومن ثم، فالعلم هو مصدر الحقيقة في المجتمعات الغربية المتقدمة. في حين، نجد الحقيقة الدينية هي التي لها سلطة كبرى وحقيقية في المجتمع الإسلامي، وهي كذلك مصدر الحقيقة في جميع مناحي الحياة، ومصدر التشريع والاستشهاد والترجيح بين الدلائل المختلفة والأحكام المتعارضة.

وعليه، إن الأخطاء التي ناقشتها الفلسفة هي الأخطاء الذهنية والفكرية والميتافيزيقية التي ترتبط بالوجود، والمعرفة، والإنسان، والقيم، بل إن الفلسفة تتأرجح، في جوهرها، بين اليقين والخطأ، أو بين الحقيقة والوهم.

المبحث الثاني: المقاربة المنطقية

تهتم المقاربة المنطقية بالتمييز بين الخطأ والصواب، والحق والباطل. ومن ثم، يترتب عن كل تفكير منطقي سليم الصواب والحق واليقين. في حين، يترتب عن التفكير الذي جانب جادة الصواب الخطأ والظن والباطل والتناقض.

(1) - انظر الحوار الذي أجري مع مشيل فوكو، نشر بمجلة L'ARC، عدد:70،سنة 1977 م.

(2) - انظر الحوار نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت