يرى التصور البنائي لجان بياجي (Jean Piaget) أن التعلم يتحقق من خلال التوازن والتماثل بين الذات والواقع. بمعنى أن التعلم يتحقق بتكيف الذات البيولوجية والعضوية مع الواقع، عبر عمليتين أساسيتين هما: التمثل (توظيف المعارف السابقة لحل الوضعيات/ الاسترجاع) والاستيعاب (استعمال معارف جديدة لحل الوضعيات/ التعرف) . ومن ثم، يلاحظ جان بياجيه أن الطفل، عبر مراحله النمائية، يرتكب أخطاء بشكل طبيعي، ولكن عبر تكرار المحاولات، وارتكاب الأخطاء، يتعلم ما يراه ويحسه في الخارج. ومن هنا، فالخطأ مهم ومفيد لبناء التعلم، وتجويد سيرورة التعلم. ومن ثم، ليس الخطأ عيبا أو سقطة مشينة، بل هو عائق يحول دون إنجاز المتعلم للمطلوب بشكل لائق، مادام لا ينسجم الجواب مع التعليمات المعطاة في ضوء معيار الملاءمة. لذا، على المتعلم أن يبني معارفه من جديد بناء على الأخطاء ومواجهة العوائق التي تمنعه من تحقيق الهدف المنشود. ويعني هذا أن الخطأ سيرورة لإعادة تنظيم المعارف وبنائها وتشكيلها ذهنيا. وينبغي على التلميذ أن يتغلب على أخطائه وصعوباته وعوائقه من أجل إنتاج معرفة جديدة. ويدل تصحيح المتعلم لأخطائه أنه قد تجاوز صعوباته وعوائقه ببناء إجابات جديدة.
وفي هذا السياق، يقول أستولفي (Astolfi,J.P) :"ويرمي النموذج البنائي إلى فهم سبب الخطأ ودلالته، بل والانطلاق منه لتحسين التعليم. وهذا النموذج لا يسعى لإقصاء الخطأ، وإنما يترك له فرصة الظهور ويستفزه من أجل ذلك حتى يعالجه بشكل جيد. فالأخطاء أعراض عن عوائق يواجهها تفكير التلميذ. إن أخطاءكم تهمني. هذا ما يمكن أن يقوله الأستاذ مادامت تسمح له بالاقتراب من قلب سيرورة التعلم. [1] "
وعليه، يتمثل مفهوم التصور البنائي للخطأ في كونه خطوة أساسية لبناء الذات، وفهم الواقع في الوقت نفسه. ومن ثم، لا يتحقق الذكاء إلا بالتوازن والتماثل بين الذات والمحيط الموضوعي. وبذلك، يكون الخطأ أساس السيرورة التعلمية البنائية.