فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 66

ومن ثم، يعد أرسطو (384 - 322 ق. م) أول منظر للمنطق، وقد جعله مدخلا للفلسفة النظرية والعملية، ومفتاحا لكل العلوم القائمة على الاستدلال، والاستقراء، والاستنباط، والتحليل، والتركيب، والاستنتاج، والتعميم، والتجريد، والمقارنة، والقياس، والتقويم ... ولم يجعله علما مستقلا بذاته أو جزءا من الفلسفة.

لكن مصطلح المنطق (Logique) استعمله الرواقيون قبل الفيلسوف اليوناني أرسطو، وقد جمع أحد شراح أرسطو (أندرنيقوس الروديسي) كتبه تحت مصطلح (أرغانون أو الآلة أو الأداة) .

وقد خصص أرسطو المنطق بكتب عدة، منها: كتاب (التحليلات / أنالوطيقا) الذي ركز فيه على الاستنباط المباشر وغير المباشر، واستجلاء آليات الاستقراء والتمثيل والقياس بقواعده، وأشكاله، وأنواعه.

هذا، وقد اهتم أرسطو بالمنطق الصوري، وتبيان طريقة الانتقال من المحسوس الجزئي إلى المعقول الكلي، والاهتمام بالألفاظ والحدود والمفردات، بالإضافة إلى المقولات المنطقية العشر التي تتمثل في: مقولة الجوهر، ومقولة الكم، ومقولة الكيف، ومقولة الإضافة، ومقولة المكان، ومقولة الزمان، ومقولة الوضع، ومقولة الملك، ومقولة الفعل، ثم مقولة الانفعال. وتعبر هذه المقولات المنطقية عن الحالات المختلفة للوجود.

وعليه، فقد أضحى علم المنطق عند أرسطو علما معياريا تعليميا، يقدم مجموعة من المقاييس النموذجية والمثالية لإنتاج التفكير الصحيح والسليم والصائب، أو منع الفكر من الوقوع في الخطأ أو المفارقة أو التناقض أو الجمع بين الأضداد. وقد أصبح المنطق المعياري رائجا لدى كثير من المفكرين المسلمين والغربيين، أمثال: ابن سينا، والغزالي، وجوبلو، ولالاند ...

والغرض من تسلح أرسطو بالمنطق المعياري هو إفحام الخصوم من السوفسطائيين الذين كانوا يعتمدون على المنهج المغالطي الذي ينطلق من مقدمات خاطئة للوصول إلى نتائج خاطئة، وقد كانوا يشككون الناس في معارفهم بصفة خاصة، والمعرفة الإنسانية بصفة عامة. إذ كانوا ينكرون الحقيقة، ويقولون باستحالة المعرفة، وبناء حقائقها. لذلك، أسسوا مذهبا شكيا في الفلسفة مع جورجياس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت