لتطوير المنتوج المدرسي، وتحويل قدرات المتعلمين إلى كفايات وظيفية، والحد من الإخفاق الدراسي، وإيقاف الهدر المدرسي، والعمل على إكساب المتعلم قدرة أفضل على تحمل المسؤولية والاستقلالية والتعلم الذاتي، بهدف التكيف الاجتماعي والتفاعل الإيجابي مع المتغيرات الذاتية والموضوعية.
إذا كان جان بياجي (Jean Piaget) يقول بأحادية الذكاء الإنساني على المستوى المعرفي. ومن ثم، يحصره في الذكاء الرياضي المنطقي باعتباره أرقى الذكاءات الإنسانية، فإن هناك من يقول بتعدد الذكاءات لدى الإنسان، وخاصة الباحث السيكولوجي الأمريكي هوارد غاردنر (Howard Gardner) الذي ألف مجموعة من الدراسات حول نظرية الذكاءات المتعددة منذ 1983 م، ونذكر من بين هذه الدراسات (أطر الذكاء) [1] ، و (الذكاءات المتعددة) [2] ...
ومن ثم، تعد نظرية الذكاءات المتعددة فلسفة سيكوبيداغوجية جديدة للحد من ظاهرة الفوارق الفردية داخل الفصل الدراسي؛ لأنها تؤمن بالتنشيط الفعال، وخلق المواهب والمبادرات والعبقريات المختلفة والمتنوعة، وتساعد المتعلمين على التعلم الذاتي، وتجاوز أخطائهم، واستغلال قدراتهم الذكائية في مجالات متنوعة. وتسعى هذه النظرية أيضا إلى إعادة الثقة في المتعلم في مختلف الثقافات الأخرى التي تتعارض مع الثقافة الغربية المركزية؛ لأن الذكاء الرياضي المنطقي ليس هو الذكاء الوحيد الذي يحقق النجاح في الحياة، فثمة ذكاءات أخرى مبدعة تؤمن المستقبل للمتعلم. كما أن نظرية الذكاءات المتعددة عبارة عن آليات ديداكتيكية وبيداغوجية فعالة تساهم في تنشيط الدروس، وتحويلها إلى مهارات وقدرات كفائية إجرائية، تعمل على تمهير المتعلم بشكل جيد، وجعله أمام وضعيات معقدة لمواجهتها أو التأقلم معها. كما أنها نظرية صالحة لمعالجة التعثر الدراسي، ومحاربة العنف والشغب داخل الفضاءات التربوية التعليمية، والقضاء على التسرب والهدر والفشل الدراسي، ومعالجات الكثير من معوقات التعلم لدى المتعلمين العاديين أو من ذوي الاحتياجات.