ومن جهة أخرى، يرى كارل بوبر (Karl Popper) أن النظريات العلمية لا تكون يقينية أو صحيحة بمجرد ارتباطها بالعقل كما يقول العقلانيون (إنشتين) ، أو بارتباطها بالتجربة الواقعية كما يقول التجريبيون (بيير دوهيم وهانز رايشنباخ) ، بل تكون علمية بصياغتها العلمية المنطقية. بمعنى أن النظرية العلمية لا تكون علمية إذا كانت قابلة للتكذيب والتخطئة والتزييف والنقد والغربلة. فعندما نقول: ستهطل الأمطار غدا ولا تهطل، فهذه النظرية ليست علمية لصعوبة نقدها وتقويمها والحكم عليها بالصحة والخطأ. أما إذا قلنا: إن المعادن تتمدد بالحرارة، فهي نظرية علمية، إذ يمكن مستقبلا أن نجد معدنا لا يتمدد بالحرارة. وبهذا النقد، يمكن تطوير النظريات العلمية بشكل مستمر. وفي هذا، يقول كارل بوبر:"لا يعتبر أي نسق نظري نسقا اختباريا إلا إذا كان قابلا للخضوع لاختبارات أو روائز تجريبية ... غير أن قابلية التزييف (أو التكذيب) وليس قابلية تحقق النسق هي التي ينبغي أن نتخذها معيار الفصل بين ما هو علمي وما ليس علميا [1] ".
وهكذا، يبدو أن التصور الإبستمولوجي للخطأ تصور مهم ومتقدم، مادام ينظر إلى الخطأ نظرة إيجابية، على أساس أنه السبيل الوحيد لتقدم العلم وتطويره وتجديده.
يمكن الحديث عن مجموعة من التصورات السيكولوجية في هذا المجال على الوجه التالي:
المطلب الأول: النظرية السلوكية
يمثل المدرسة السلوكية مجموعة من الباحثين كالأمريكيين واطسون (Watson) (1878 - 1958 م) ، وسكينر (Skinner) (1904 - 1990 م) ، والطبيب الفيزيولوجي الروسي بافلوف (Pavlov) (1849 - 1963) ، وثورندايك (Thorndike) ...