إذا كان رومان جاكبسون (R.Jackobson) يرى أن الشعر يتحدد بالوظيفة الشعرية (Fonction Poetique) ، فإن جان كوهن (Jean Cohen) يرى أن الشعر يتحدد بالانزياح. والمقصود بمصطلح الانزياح هو الخروج عن القاعدة أو المعيار أو المألوف. وبتعبير آخر، الانزياح هو خطأ مقصود ومتعمد، يوظفه المبدع لدواع فنية وجمالية وإيحائية ورمزية. وغالبا، ما يرتبط الانزياح بالصورة البلاغية. ولكن يمكن الحديث عن أنواع عدة من الانزياح: الانزياح الصوتي، والانزياح الإيقاعي، والانزياح الصرفي، والانزياح التركيبي، والانزياح البلاغي، والانزياح الدلالي، والانزياح المنطقي، والانزياح البصري، والانزياح التداولي ...
بل إن الشعر يتميز عن النثر بظاهرة الانزياح، إذ يحترم النثر قواعد اللغة ومعاييرها المنطقية والتداولية. في حين، يتمرد الشعر عن تلك القواعد بارتكاب مجموعة من الأخطاء المتعمدة لاستفزاز المتلقي وإرباكه وإثارته.
وغالبا، ما تعرف الصورة بأنها انزياح عن المعيار، أو خروج متعمد عن القواعد المعتادة، أو تحويل الألفة إلى غرابة [1] ، كما يرى ذلك جون كوهن (John Cohen) ، في كتابه (بنية اللغة الشعرية) [2] . ويعني هذا أن الصورة هي تحويل لما هو مألوف ومستعمل من الكلام إلى لغة مجازية واستعارية وبلاغية خارقة لما هو عاد. ومن ثم، فالصورة هي عملية تحويل وتغيير وتعويض واستبدال، وتتم هذه العملية على المحورين المتقاطعين: المحور الاستبدالي الدلالي والمحور التأليفي التركيبي اللذين يساهمان في تحقيق الوظيفة الشعرية حسب رومان جاكبسون (R.Jakobson) . بيد أن تزفيتان تودوروف (Tzvetan Todorov) وأوزوالد دوكرو (oswald Ducrot) ينتقدان نظرية الانزياح عند جون كوهن في
(1) - جميل حمداوي: بلاغة الصورة السردية في القصة القصيرة، منشورات الزمن، الرباط، المغرب، الطبعة الأولى 2014 م، ص:31 - 32.
(2) - جون كوهن: بنية اللغة الشعرية، ترجمة: محمد الولي ومحمد العمري، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1986 م.