سياقاتها الحقيقية كما يستعملها أبناؤها المتكلمون بها، ناهيك عن عدم الانتقال من مرحلة إلى أخرى إلى حين التأكد من الإحاطة والانتهاء كليًا من دراسة الخطوة الأولى دراسة مستفيضة، والإلمام التام والكبير بالعلوم ذات الصلة المباشرة بالدراسة اللغوية وتعليم اللغات مثل: علم النفس، وعلم الاجتماع، ونظريات التواصل اللغوي، والسيميائيات .. إلخ.
إن تأكيد هذه الضوابط أمر أساس، لأن التقصير في خطوة من خطوات هذا المنهج يكون سببًا مباشرًا في قصور البرنامج التعليمي الذي سيبنى فيما بعد في ضوء نتائجه. فعدم تحديد جميع الأخطاء، ونسيان بعضها، أو سوء وصفها أو تصنيفها، سيجعل من البرنامج التعليمي برنامجًا ذا ثغرات كبيرة، ويكون هو بذاته سببًا في وقوع المتعلمين في الأخطاء، وبالتالي سيحرص الدارس المنتهج لهذا الأسلوب على الجمع العام لجميع الأخطاء، ومن ثم يتم الانتقال إلى تصنيف هذه الأخطاء بوضعها في جداول بحسب انتماء الخطأ إلى مستوى من مستويات اللغة الصوتية، والصرفية والتركيبية، وبعد التصنيف، ينتقل إلى الوصف، من خلال التعريف بالقاعدة التي يخرقها الخطأ، في مجال التركيب مثلًا: هل الخطأ هو خرق لقاعدة التقديم والتأخير، أم الإضافة، أم الإسناد .. إلخ. أما المرحلة الأخيرة وهي في الحقيقة أصعب المراحل، فيعمل الباحث فيها على تحديد الأسباب الحقيقية التي سببت الخطأ، وهنا يجب أن نعرف بأن الخطأ قد يكون ناتجًا عن التداخل اللغوي، كما هو في المنهج التقابلي، وقد يكون لأسباب أخرى نفسية أو اجتماعية أو عضوية، ولذلك يحتاج في هذه المرحلة إلى إلمام مهم في مجالات وتخصصات علمية أخرى كما ذكرنا آنفًا. وأما الخطوة الأخيرة فتتمثل في اقتراح الحلول المناسبة لحل هذه المشكلات، وتصحيح هذه الأخطاء عند المتعلمين، ويكون ذلك طبعًا بوضع برنامج تعليمي متكامل قائم على نتائج البحث باستعمال هذا المنهج. [1] ""
وهكذا، يتبين لنا أن المقاربة اللسانية تدرس الأخطاء وتحللها في ضوء اتجاهات سيكولوجية، واجتماعية، وتطبيقية تقابلية، بتشخيص الأخطاء ووصفها وتحليلها، وتصنيفها، والبحث عن عواملها ومصادرها، وتحديد طرائق معالجتها.
(1) - د. نعمان عبدالحميد بوقرة: (اللسانيات التطبيقية في السعودية نشأتها .. موضوعاتها .. وأهدافها الإجرائية) ، مجلة الرافد، الشارقة، الإمارات العربية المتحدة، العدد 170،2011 م.