بادئ ذي بدء، كثير من الأكفاء من الأطباء والمهندسين والرياضيين والسياسيين يخطئون كباقي الناس، ولا ينتقص هذا من كفاءتهم ومؤهلاتهم العلمية أو المهنية أو الحرفية. بمعنى أن المتعلم الكفء مثل هؤلاء قد يرتكب أخطاء قليلة أو كثيرة، سواء أكانت صوتية أم صرفية أم إملائية أم تركيبية أم دلالية ... فمن الأخطاء يتعلم الإنسان. وقلما نجد شخصا في الواقع لا يخطئ، مهما كانت مكانته العلمية ومؤهلاته الكفائية. فالخطأ وارد في كل لحظة ودقيقة. لذا، لا ينبغي أن نركز - أثناء عملية التقويم- على الأخطاء المرتكبة أو المرصودة، فنعاقب المتعلم على ذلك بقسوة مرات ومرات عدة، وننسى الكفاية الأساسية أو التعليمات المهمة. بمعنى أن تقويم الموضوع ينبغي أن يراعي مدى ملاءمة إجابات المتعلم للتعليمات المطروحة. وبهذا، لا تقتصر الكفاءة على تفادي الأخطاء فحسب، بل التثبت من مدى التمكن من الكفاية المستهدفة أو الكفاية الأساسية، والقدرة على التحكم فيها. ومن هنا، يبقى معيار الحد الأدنى هو الضابط الحقيقي في عملية التقويم الإدماجي.
وللتمثيل، إذا أجاب المتعلم، في امتحان التاريخ المعاصر، عن مجموع تعليمات الوضعية الإدماجية المتعلقة بالحرب العالمية الثانية، باستعراض أسباب هذه الحرب، وذكر مراحلها، وتعداد نتائجها، مع كتابة مقدمة وخاتمة تامتين ومستوفيتين. بيد أنه ارتكب أخطاء نحوية قليلة أو كثيرة، فهذا لن يؤثر في كفاءة التلميذ ومجهوده الشخصي. فقد تحققت - فعلا- كفاية الوضعية، بمجرد احترامه لبنود الوضعية وتعليماتها، وتلاؤم إجاباته مع ما هو مطلوب. أما ما ارتكبه من أخطاء، أو ما استعمله من تشطيب أو سوء تنظيم للورقة، فإن هذا لن يؤثر في قدراته الكفائية؛ لأنه أصاب الهدف المرجو أو المبتغى، فحقق النجاح المنشود.
وعليه، ينبني التقويم الإدماجي على معيارين أساسيين هما: معيار الحد الأدنى ومعيار الإتقان، فمعيار الحد الأدنى (Critere minimal) هو الذي يساعدنا على التثبت من مدى تحقق الكفاية، ويتحقق ذلك بمعيار الملاءمة. أي: ملاءمة الحل لتعليمات الوضعية الإدماجية، وكذلك انسجام الأجوبة مع المطلوب. وإذا أفلح المتعلم في حل الوضعية المعطاة له، فقد حقق الهدف المنشود من تلك الوضعية. ومن ثم، فهو كفء ومؤهل وناجح في عمله. ويعني هذا أن الحد الأدنى هو مقياس النجاح، وليس معيار