فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 66

المطلب الثاني: الموقف الإيجابي من الخطأ

تنظر التربية الحديثة والمعاصرة إلى الخطأ نظرة إيجابية، إذ تعده وسيلة من وسائل التعلم والتكوين والاكتساب. ومن هنا، تعطي هذه التربية أهمية كبرى لأخطاء المتعلمين؛ لأنها لا تدل على نقص المعرفة لديهم أو تردي مستواهم الفكري والذهني، أو تعبر عن قلة ذكائهم العقلي والعملي، بل هي طريقة إجرائية مهمة لبناء المعرفة الحقيقية، وتعميق التكوين على أسس علمية متينة ودائمة ومستمرة. أضف إلى ذلك، يعتبر الخطأ - حسب هذا التصور- ضرورة طبيعية، لا يمكن تفاديها في المنظومة التربوية، أو عبر مراحل التعلم، أو عبر سيرورة تدبير العملية التعليمية- التعلمية.

وفي هذا السياق، يرى أستولفي (Astolfi) :"سمحت الأبحاث، منذ سنوات، في التربية، وبخاصة في الديداكتيك بالمرور من تصور سلبي للخطأ إلى تصور جديد يجعله علامة على طريقة وظيفة سيرورة التعلم ووسيلة دقيقة للوقوف على الصعوبات التي يعاني منها التلاميذ. ودون البحث غير المجدي لربط الأخطاء بعدم التركيز والانتباه أو انعدام المصلحة لدى بعض التلاميذ. فبتصور آخر مختلف للخطأ، سيكون ممكنا إعادة تجديد فهم ما يدور في القسم لجعله أكثر فاعلية في التعليم. [1] "

إذًا، تدافع التربية الحديثة والمعاصرة عن مفهوم الخطأ، باعتبارها أداة إجرائية في التعلم الذاتي، وبناء المعارف الديداكتيكية والتربوية.

المبحث الثالث: مبادئ بيداغوجيا الأخطاء

يستند الخطأ البيداغوجي والديداكتيكي إلى مجموعة من الأسس والمبادئ، ويمكن إجمالها فيما يلي:

(الخطأ أساس التعلم والتكوين والتأهيل. أي: لا يمكن للمتعلم أن يكتسب الخبرات والتجارب والمعارف والموارد إلا بارتكاب الخطأ البيداغوجي والديداكتيكي، وتكرار المحاولات مرات عدة من أجل التعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت